Sunday, January 21, 2007

الإسلام والأمن القومي



د. أشرف محمد دوابه ــ المصريون : بتاريخ 21 - 1 - 2007
للإسلام رؤية أمنية تقوم أساسا على ركنين أولاهما : تحقيق الأمن المادي للبشر وثانيهما : تحقيق الأمن المعنوي أو النفسي وإلى هذا أشار القرآن الكريم في سورة قريش في قوله تعالى :  فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ. كما أشار الرسول الكريم إلى تلك الحقيقة في قوله صلى الله عليه وسلم "من أصبح منكم آمنا في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا" رواه الترمذي.ويتحقق الأمن المادي بتوفير الحياة الكريمة للأفراد من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ومركب وتوفير وسائل التعليم وحفظ الصحة، كما يتحقق الأمن النفسي بأن يأمن الناس على حياتهم وأعراضهم وأموالهم فلا يعرفوا ما يسمى بتلفيق الاتهامات وزوار الفجر والاستيلاء على ممتلكات الأفراد وتقييد حريتهم على المستوى الداخلي .. فضلا عن حماية حدود الدولة على المستوى الخارجي .ولا يمكن فصل الأمن القومي عن الدين، فالدين خير سياج لحفظ الأمن، فلم يحفظ أمن مصر سوى الدين منذ عهد عمرو بن العاص – رضى الله عنه- والعهود المتوالية كصلاح الدين الأيوبي وقطز حتى حرب أكتوبر .. وقد شهدت مصر في العصور الإسلامية قوة في الاقتصاد، وازدهار في المعرفة، ورحب في المعيشة حتى فاضت بيوت المال بالأموال ولم يجد الخلفاء من عاطل أو فقير فزوجوا الشباب، وعتقوا العبيد والإماء.. لذلك من يريد أن يخرج الدين من معترك الحياة ويري أن سيادة الإسلام سوف يحقق فرض العزلة علي مصر وسيؤدى إلى أن كثيرا سيأخذون أموالهم ويهربون من البلاد كما أن الاستثمارات ستتوقف والبطالة ستتزايد وأن مصر ستنعزل نهائيا عن العالم .. هو أمر لا يقره التاريخ والواقع والمنطق والعقل ويضر بالأمن القومي .ويعتبر الوضع الاقتصادي للدولة من المقاييس الهامة للأمن القومي، والإسلام كنظام اقتصادي يريد أن تتوفر في المجتمع متطلبات الحياة الكريمة بالقدر الذي يجعل الفرد في سعة من العيش وفي غنى عن غيره، وهو ما يعرف بحد الكفاية لا حد الكفاف، فحد الكفاف يتمثل في توفير ضرورات المعيشة للفرد أو أسرته بالقدر الذي يسمح لهم بالبقاء على قيد الحياة، وهو ما يشكل مستوى متواضعاً للرفاهية الاقتصادية. أما الإسلام فيوجه جهود التنمية إلى رفع مستوى معيشة البشر، وتحسينه بانتظام؛ بما يكفل توفير حد الكفاية لجميع الأفراد، وذلك يعني إغناء كل فرد بحيث يكون قادرًا على الإنفاق على نفسه وعلى من يعول؛ حتى يلحق بالناس في مجتمعهم وتصبح معيشته في المستوى المتعارف عليه الذي لا ضيق فيه.. وقد سار محاضير محمد بمساعدة وزير ماليته الإسلامي المنهج أنور إبراهيم نحو تحقيق التنمية لماليزيا - البلد متعدد الأعراق والأديان الفقير الموارد – فمنذ توليه رئاسة الوزراء عام 1982م عزز من دور الاقتصاد الإسلامي وأخلاقيات الإسلام في التعامل فقفز بصادرات ماليزيا من 5 مليار دولار عام 1982 إلى 95 مليار دولار عام 2003م ، وترك السلطة باختياره راضيا مرضيا .. فهل الواقع الاقتصادي المصري وصل بالإنسان في مصر إلى ذلك المستوى؟!.لقد كانت صادراتنا عام 1981 (2 مليار دولار) وارتفعت في 2005 إلى 11 مليار دولار. وقد أشار الدكتور أحمد نظيف في بيان الحكومة إلى أن الاقتصاد المصري حقق نموا حقيقيا خلال عام 2005/2006 نسبته 6.9% وهو ما لم يحدث – على حد قوله- منذ 15 عشر عاما .. ولكن رجل الشارع العادي فضلا عن الاقتصادي لا يجد مصداقية لهذا النمو على أرض الواقع .. فما قيمة هذا النمو في ظل تضخم جامح تعدى 11% !.. وما قيمة هذا النمو في ظل شعب يعيش 45% من أبنائه تحت خط الفقر وتصل البطالة فيه إلى 10% ، وصافي الدين الحكومي إلى 440 مليار جنيه!. إن المؤشرات الدولية والإقليمية الصادرة عن البنك الدولي والأونكتاد ومنظمة الشفافية العالمية والمؤسسة العربية لضمان الاستثمار تعطى صورة أكثر وضوحا وواقعية عن الاقتصاد المصري .. فقد بلغت حصة مصر من تدفقات الأموال العربية البينية خلال الفترة من 1995- 2005 نسبة 6.2% بقيمة 4 مليار دولار، وسبقها في ذلك السعودية ولبنان والسودان بحصة 49% و 10% و 9.4% على التوالي.وبلغت حصة مصر من الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد للدول العربية عام 2005 نسبة 8.8% وسبقها في ذلك كل من السعودية والمغرب والسودان وليبيا والكويت وسوريا بحصة 16.5% و 13.4% و 11.3% و 11.2% و 10.2% 9.9% على التوالي.ووفقا لمؤشر أداء القطر في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر للعام 2004 جاء ترتيب مصر رقم 108 من ضمن 140 دولة على مستوى العالم بينما جاءت السودان في الترتيب رقم 18. ووفقا لمؤشر إمكانات القطر ( مستقبلا) لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر للعام 2003 جاءت مصر في الترتيب 75 بينما جاءت قطر في الترتيب 7 .. وبناء على تقاطع مؤشري أداء إمكانيات القطر في جذب الاستثمار الأجنبي (للعام 2003) صنفت (انكتاد) مصر ضمن مجموعة الدول ذات الأداء المنخفض (أداء منخفض/ إمكانات منخفضة) وهي آخر مجموعة من مجموعات التصنيف.وتنامي عجز الميزان التجاري في مصر من 5.2 مليار دولار عام 2004 إلى 9.1 مليار دولار عام 2005 حيث بلغت الواردات 19.8 مليار دولار في حين بلغت الصادرات 10.6 مليار دولار .ووفقا لمؤشر التقويم الائتماني السيادى التجميعي الدولي عام 2005 والذي يشمل وكالات التصنيف الائتمانى العالمية (كابيتال انتيليجانس – موديز – ستاندرد أند بورز – مجموعة فيتش) تم تصنيف مصر بدرجة المضاربة ومخاطر متوسطة مع وجود بوادر لمخاطر السداد.وبالنسبة لتقويم المخاطر القطرية عن عام 2005 فقد جاء تصنيف المؤشر المركب للمخاطر القطرية (سياسية واقتصادية ومالية) مصر بدرجة معتدلة بينما جاءت الكويت بدرجة مخاطر منخفضة جدا. كما صنف مؤشر اليورومنى - الذي يقيس قدرة القطر على الوفاء بالتزاماته المالية كخدمة الديون وسداد قيمة الواردات وغيرها – مصر بدرجة المخاطر المرتفعة وإلى تلك النتيجة أيضا صنف مؤشر الانستيتيوشنال انفستور للتقويم القطري مصر بأنها ذات درجة مخاطر مرتفعة.ووفقا لمؤشر الكوفاس للمخاطر القطرية الذي يقيس مخاطر الدول على السداد ويبرز مدى تأثر الالتزامات المالية للشركات بالاقتصاد المحلى بالأوضاع السياسية والاقتصادية فقد جاءت مصر ضمن الدول ذات درجة المضاربة C & B في العام 2005.ووفقا لمؤشر العولمة الذي يقيس قدرة الدول على الاندماج في الاقتصاد العالمي والذي يغطي 62 دولة فقد جاءت مصر في الترتيب 59 عالميا في العام 2005.وبالنسبة لمؤشر التنافسية العالمي الذي يقيس قدرة الاقتصاديات العالمية على الاستمرار في تحقيق معدلات نمو اقتصادية على المديين المتوسط والطويل ويتكون من مؤشرين : مؤشر النمو للتنافسية ويغطى 117 دولة وجاءت مصر في الترتيب 53 عالميا في عام 2005، بينما جاءت مصر في الترتيب 71 عالميا بالنسبة للمؤشر الآخر وهو مؤشر الأعمال التنافسية ويغطي 116 دولة. وبالنسبة لمؤشر التنمية البشرية الذي يقيس تعزيز التنمية البشرية (الصحة والتعليم ومعدل دخل الفرد) والذي يغطى 177 دولة فقد جاءت مصر في الترتيب 119 عالميا في عام 2005 بدرجة تنمية بشرية متوسطة بينما جاءت الإمارات في الترتيب 41 والكويت 44 بدرجة تنمية بشرية مرتفعة.وبالنسبة لمؤشر سهولة الأعمال والذي يقيس مدى تأثير القوانين والإجراءات الحكومية على الأوضاع الاقتصادية والذي يغطى 155 دولة فقد جاءت مصر في عام 2005 بترتيب 141 عالميا بينما جاءت السعودية والكويت في الترتيب 38 و 47 على التوالي.وبالنسبة لمؤشر الحرية الاقتصادية والذي يغطى 171 دولة فقد جاءت مصر في عام 2005 بترتيب 103 عالميا . أما مؤشر الشفافية حيث تعرف منظمة الشفافية عدم الشفافية (الفساد) بأنه استغلال المناصب العامة لتحقيق مصالح خاصة ويقيس المؤشر مدى تفشى الفساد بين موظفي القطاع العام ورجال السياسة .. وقد غطى المؤشر 159 دولة وجاءت مصر في عام 2005 في الترتيب 70 عالميا.وبالنسبة لمؤشر إمكانية الحصول على رأس المال والذي يغطى 121 دولة فقد جاءت مصر في المرتبة 92 عالميا بينما جاءت السعودية في المرتبة 33. أما مؤشر القدرة على الإبداع والذي يغطى 117 دولة فقد جاءت مصر في المرتبة 56 عالميا وسبقتها السعودية في المرتبة 55ووفقا لتقرير التنمية الإنسانية للعام 2005 بناء على مسح لأحد عشر قطرا عربيا تبين أن الحرية النسبية في استخدام الإنترنت متاحة في ثلاث دول فقط هي الأردن وقطر والإمارات.إنني كناصح أمين .. أتمنى من أولي الأمر أن يكونوا أشد حرصا على أبناء مصر ولا يفرقوا بين أحد منهم ... فليس من صالح الاقتصاد ولا سمعة البلاد أن تغلق شركات الإسلاميين وتسلط القوانين على رقابهم تحت مسمى غسل الأموال .. فتلك الإجراءات ستكون حتما دافعا لهروب رأس المال العربي والأجنبي وتقليص تحويلات العاملين بالخارج والتأثير سلبا على البورصة ومن ثم على الاقتصاد القومي .. إننا نتمنى أن يسود القانون بالعدل وأن تملأ الشفافية جنبات الاقتصاد، وأن نهجر المعالجة الأمنية للقضايا الاقتصادية، وأن نترك المجال لرجال الأعمال الشرفاء لممارسة عملهم بشفافية ويسر ، وأن تتضافر الجهود لتحقيق التعاون البناء بين أبناء المجتمع في ظل اقتصاديات الإسلام حتى نعود بمصر كما كانت دولة يعتز بعزها ويستظل بظلها العرب والمسلمون .

بدلاً من حرائق الإخوان


بقلم أسامة غريب ١٨/١/٢٠٠٧
أتمني أن تكون جماعة الإخوان جادة فيما أعلنه مرشدها العام من أنهم بصدد تكوين حزب سياسي، وحتي لو لم يكونوا جادين فعلينا أن نضغط لكي يتحولوا إلي حزب سياسي أو أن يصبحوا جماعة وعظ ودعوة إلي حسن الخلق،
أما أن يبقوا علي هذا النحو فهو أمر مخيف وخطر علي مصر وعلينا وعليهم أيضاً، فالجماعة حتي الآن «محظورة» قانونيا، وبهذا الاعتبار يمكن لأجهزة الأمن أن تقبض علي أي فرد يعلن انتماءه لتلك الجماعة بتهمة الانتماء لجماعة أو لتنظيم محظور،
وفي العمل السياسي هناك معادلة معروفة في تاريخ الجماعة، وهي أن تتركهم حكومة معينة يعملون وبصراحة تستخدمهم ويقبلون هم ذلك، فإذا ما شعروا بالاستقواء والنفوذ تصوروا أن بإمكانهم الانقلاب علي الحكومة أو تتخوف منهم الحكومة وتكون النتيجة خطوة في وقت واحد منهم ومن الحكومة، عنفاً ومحاولة انقلاب منهم وقبضا علي كوادرهم وتقديم أعداد منهم للمحاكمات،
استغلهم إسماعيل صدقي أيام حسن البنا وقت أن كان صدقي ملفوظاً من جميع التيارات والقوي السياسية، فشعروا هم بالقوة، فكان ما كان أيام النقراشي باشا، ثم تكرر الموقف أيام عبدالناصر، إذ استعان بهم حينما قرر حل الأحزاب وتدمير الوفد نهائياً،
ثم جاءت الخطوة الثانية في ١٩٥٤، استقواء منهم ورد فعل عنيفاً من الدولة، وتكرر الدرس للمرة الثالثة أيام السادات، استعملهم في تدمير اليسار، سواء الناصري أو الماركسي وقاموا بالدور علي أكمل وجه ورفعوا السادات إلي أعلي عليين، ثم حدث الانقلاب فكان ما جري في سنة ١٩٨١،
وها نحن اليوم بإزاء المشهد نفسه وإن اختلفت التفاصيل، أضعف الحزب الوطني أحزاب المعارضة واستعان بالإخوان ليكونوا البديل في الثمانينيات تحديداً، وحدث ما يمكن أن نعده زواجاً عرفياً بين الجماعة والحزب الوطني،
ثم حان وقت الفراق الآن، وهو فراق يتم بدون معروف، هي معادلة سخيفة ولابد أن تنتهي، لأن نمو مصر السياسي متوقف بسبب تلك المعادلة - اللعبة وهناك شباب يضيعون وقوداً لهذه اللعبة الجهنمية.
وحين تكون الجماعة حزباً فإن مصادر التمويل ستكون مشهرة والعضوية علنية وكذلك بقية الأنشطة، وسوف تكون الجماعة مرغمة علي أن تطور فكرها.. فحتي الآن هم يتعيشون علي رسائل المؤسس حسن البنا، ومن يراجعها سيجد أن الرجل يذهب إلي أن الشوري غير ملزمة وأن فكرة الوطن ليست واضحة عنده، وما لديه هو «الأمة الإسلامية» كلها، وحين نكون بإزاء حزب مدني، فلن يكون مقبولاً كل هذه التهويمات،
فضلاً عن شعار الجماعة نفسه الذي ينطوي علي معني من معاني الإرهاب «مصحف وسيفان»، ولو حدث ذلك فإن الجماعة تكون قد حققت نقلة نوعية في مسارها وفي تاريخها، وسوف يستفيد المجتمع من ذلك والدولة أيضاً ونظام الحكم ذاته.
وعلي عقلاء الدولة أن يدفعوا في هذا الاتجاه، وهناك تجربة سابقة، فقد كانت العلاقة متوترة ومضطربة بين التيار الناصري والدولة، ووصلت الأمور إلي مآزق عديدة، وحدث أن تحول الناصريون إلي حزب سياسي، فاختلفت الأمور كثيراً، وسقطت كثير من الاتهامات التي كان يوجهها الإعلام الرسمي إلي التيار الناصري. وصرنا بإزاء حزب معلن وتفاصيله معروفة للرأي العام، فهل يمكن أن نتوقع تكرار تلك التجربة؟
إننا نعيش في حرائق مستمرة طوال العامين الأخيرين، وسوف نجد جماعة الإخوان هي الطرف الثابت والدائر في هذه الحرائق، هذا الأسبوع ينشر تصريح علي لسان نائب المرشد محمد حبيب بأن الأقباط سوف يدفعون ضريبة مضاعفة بديلاً عن الجزية،
ثم يرد النائب بأنه لم يقل ذلك بالضبط، وندخل في دائرة كان يقصد كذا أو لا يقصد، وترتعد فرائص الأقباط ويقلق أنصار المجتمع المدني والدولة المدنية، وقبلها كان استعراض الميليشيات بجامعة الأزهر، وقبلها وقبلها،
وهكذا لا ينطفئ حريق إلا ويشتعل آخر، وفي النهاية استنزاف لطاقاتنا، ونلهث ونرهق ثم نكتشف أننا كمن يمارس تمرين الجري في المحل، لكنه لا يتقدم خطوة واحدة إلي الأمام، وفعلياً يتراجع لأن المحيطين به يجرون وهو في موقعه، وهكذا نحن، فلماذا كل هذا اللف والدوران، جماعة لا تريد أن تخرج إلي العلنية وحكومة لا تدفع في هذا الاتجاه.
ويبدو لي أن كل طرف منهما كان مستفيداً من ذلك الحال، ولكن علي المستوي البعيد، الكل خاسر والجميع مضارون، ففي هذه المعركة ليس هناك كاسب منا، وقد آن الأوان أن نخرج من تلك الحالة، بأن تشكل الجماعة حزباً معلنا ببرنامجه وبأفكاره ويكون كل ما فيه معلناً وليس بيت جحا،
لا نعرف له أولاً من آخر ولا باباً من شباك، مرة تنظيم دولي للجماعة ومرة أنهم رهبان الليل وفرسان النهار، وثالثة أنهم دعاة دولة مدنية وتداول سلطة ورابعة طظ في مصر وخامسة أن نقول للأقباط مع السلامة خارج مصر.. وهكذا.
أن تتحول جماعة الإخوان إلي حزب هو الخطوة الأولي لإنهاء الاحتقان المزمن في واقعنا السياسي والاجتماعي، وعلينا أن نسعي لتحقيق هذه الخطوة

نحو تأسيس ثانٍ لجماعة الإخوان المسلمين


بقلم د. عمرو الشوبكي ١٨/١/٢٠٠٧
جاء إعلان المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر عن نية الجماعة تأسيس حزب سياسي مدني، منفصل عن الجماعة الدعوية، ليمثل تحولا كبيرا في تاريخ الجماعة، وبداية مرحلة جديدة ستحتاج إلي تأسيس ثان يميزها عن المرحلة الأولي التي قادها الإمام المؤسس حسن البنا،
وظلت تحكم حركة الجماعة منذ تاريخ نشأتها عام ١٩٢٨ وحتي هذه اللحظة، والقائمة علي هذا التداخل بين الجماعة الدعوية والسياسية، وبين الدفاع عن العقيدة ونشر الدعوة الإسلامية، والعمل السياسي والحزبي.
وعكس عمر الجماعة الممتد لما يقرب من ٨٠ عاما قدرة فكرية وتنظيمية خاصة ميزتها عن باقي القوي السياسية الأخري، ساعدتها علي الاستمرار، وامتلكت خطاباً سياسياً عاما وكفاءة إدارية ودقة تنظيمية، سمحت لها بالانتشار الديني والسياسي وتقديم خدمات اجتماعية متعددة للمواطنين كانت مسار غيرة كثير من القوي السياسية سواء من في الحكم أو من في المعارضة.
وتميز التأسيس الأول للجماعة بأنه ضم كل شيء، ودمج الجماعة الدعوية الدينية بالنشاط الاجتماعي والسياسي، فنجد أن الإمام المؤسس حسن البنا يعرف الإخوان المسلمين بالقول:
أيها الإخوان أنتم لستم جمعية خيرية ولا حزبا سياسيا ولا هيئة موضوعية لأغراض محدودة المقصود، ولكنكم روح جديدة تسري في قلب هذه الأمة فتحييه بالقرآن، ونور جديد يشرق فيبدد ظلام المادة بمعرفة الله، وصوت داو يعلو مرددا دعوة الرسول، ومن الحق الذي لا غلو فيه أن تشعروا أنكم تحملون هذا العبء بعد أن تخلي عنه الناس.
وظلت الجماعة طوال الفترة الممتدة من عام ١٩٢٨ وحتي اندلاع حرب فلسطين عام ١٩٤٨ تقوم أساسا علي النشاط الدعوي ذي الطابع الاجتماعي والديني، وكان البعد السياسي بالمعني الذي نشاهده الآن متراجعا في خطاب الجماعة وحركتها، وبصورة غير مناسبة مع حجم الجماعة وانتشارها،
حيث غابت عن البرلمان المصري طوال الفترة شبة الليبرالية، ولم يكن لها نائب واحد قبل ثورة يوليو ١٩٥٢.
ومع بداية الثمانينيات عادت الجماعة بقوة إلي الساحة السياسية وحصلت في انتخابات ٢٠٠٥ علي ٨٨ مقعدا أي ١٠ أضعاف ما حصلت عليه الأحزاب الشرعية مجتمعة التي حصلت علي ٩ مقاعد،في مفارقة تبدو صارخة.
والحقيقة أن الثقافة السياسة التي بنيت علي أساسها جماعة الإخوان المسلمين بدت أنها غير قادرة بمفردها علي ملاحقة التطورات السياسية الأخيرة، خاصة بعد أن زاد الوزن السياسي للجماعة،
وزادت معها متطلبات نواب الإخوان وعناصره السياسية الجديدة، الذين وجدوا أنفسهم أمام نوعية مختلفة من المشكلات تستوجب مهارات وخبرات خاصة، لا تحل بالإحالة إلي الشعارات العامة كالتي رفعها الإخوان في الانتخابات الأخيرة كشعار «الإسلام هو الحل»،
بحيث لن تستطع الصيغة القديمة التي تجند الأعضاء علي أسس وشروط دينية أن تستمر بنفس الطريقة في عصر قائم علي المنافسة السياسية والحزبية لم يأت بعد.
ولكن حذر الإخوان من خطوة تأسيس الحزب مرده في الحقيقة دوافع متعددة بعضها يتعلق بالواقع السياسي «الشرعي» الذي تتواجد فيها أحزاب هامشية لا وجود لها في الشارع بفضل القيود الأمنية وأخطاء قادتها، ولكن هناك أيضا دوافع أخري تتعلق بطبيعة الخطوة «التاريخية» التي سيقدم عليها الإخوان في حال تأسيسهم حزباً سياسياً وستفرض عليهم ما يمكن تسميته بالتأسيس الثاني للجماعة.
إجمالا يمكن القول أن القيم الداخلية التي تربي عليها إخوان التأسيس الأول للجماعة، ظلت فعالة ومؤثرة خارج السلطة، وأنها لن تكون كذلك بعد تأسيس حزب سياسي يهدف إلي الوصول للسلطة ويتحرك تحت أضواء الإعلام وبريقه، ويتحول قادته إلي «نجوم جدد» في الفضائيات مثلهم مثل باقي القوي السياسية والحزبية الأخري،
ومع فتح أبواب الحزب للمواطنين مسلمين ومسيحيين ملتزمين دينيا وغير ملتزمين، ستصبح مع الوقت صورة الحزب السياسي مختلفة من حيث العضوية وأساليب التجنيد وشكل الخطاب السياسي والدعائي عن تلك الجماعة الدعوية التي تلزم أعضاءها بشكل صارم بضرورة الالتزام بالعبادات وبالقيم والمبادئ الدينية.
وسيتواكب مع تحدي «طبيعة العضوية» تحد آخر يتعلق بالأيديولوجيا التي تتبناها الجماعة، فالجماعة مازالت تستند علي مفهوم العقيدة الإسلامية الشاملة والكلية، في الوقت الذي انتقل فيه العالم منذ انهيار الاتحاد السوفيتي والكتلة الاشتراكية، من عصر الأيديولوجيات الكبري والشاملة إلي عصر الأيديولوجيات الجزئية والناعمة.
فالشيوعية والبعثية وغيرهما من العقائد السياسية الكبري استندت علي أفكار سعت إلي بناء الإنسان وتكوين الفرد الثوري أو الاشتراكي وهندسة المجتمع والأفراد داخل قوالب جامدة سابقة الصنع، انهارت جميعها وانهار معها هذا النمط من التفكير قبل أن تنهار خيارات هذه الأيديولوجيات نفسها.
ومن المؤكد أن الإخوان المسلمين ينتمون إلي هذا النوع من الأيديولوجيات الشاملة والكلية التي اعتبروا لفترات طويلة أنهم مختلفون عن الأيديولوجيات الأخري لأنهم يستندون إلي الدين والعقيدة الإسلامية المقدسة، ولكن في الواقع السياسي يتحول هذا الاستناد إلي فكر وممارسات سياسية،
وليس إلي نصوص مقدسة، وهو الأمر الذي يستلزم تأسيساً ثانياً للجماعة يجعلها تعي أن الانتماء الفكري والتربية العقائدية علي أساس الإيمان بالإسلام الشامل، لا تصلح بمفردها لبناء نهضة أمة وأوطان حديثة.
وهنا تأتي أهمية وعي «حزب الإخوان» بالعصر الجديد وأنهم يتحركون في عصر رسخ من قيم الديمقراطية ومبادئها، وهو الأمر الذي لم يكن مطروحا بنفس الدرجة في عصر التحرر الوطني والقومي في الستينيات، وصار أمامهم فرصة تاريخية أن ينفتحوا علي ما يعرف بـ «الأيديولوجيات الناعمة» التي تعني بمرونة بتفاصيل الواقع المعاش وفق رؤية نسبية، وتفرض فهما واقعيا للبيئة الدولية ولوزن القوي الكبري، ولا تسقط في شعارات الرفض المغيبة عن حقيقة العالم، ولا في ثقافة النخب العربية المطيعة للإملاءات الأمريكية.
من المؤكد أن حزب الإخوان لن يري النور في ظل النظام الحالي وأن الطريقة السيئة التي أدارت بها الحكومة «حربها» مع الإخوان تزيد من احتقان الوضع الاجتماعي والسياسي العام في البلاد، فقد ظلوا متهمين بأنهم يرفضون تأسيس حزب سياسي مدني،
وحين فكروا في تأسيس حزب اتهموا بأنهم مناورون يسعون لبناء دولة دينية، رغم أنهم أعلنوا أنهم يهدفون لتأسيس دولة مدنية، وأن من حق الجميع ألا يقبل بشرعية الوجود السياسي للإخوان إلا عبر الالتزام بقواعد الدولة المدنية الديمقراطية

المواجهة لاتزال مؤجلة!!)

بقلم سحر الجعارة ١٩/١/٢٠٠٧
أخيرا.. أسقط الرئيس «محمد حسني مبارك» ستائر التجاهل عن جماعة الإخوان المسلمين المحظورة. ولعلها المرة الأولي -خلال فترة حكمه - التي يهاجم فيها الرئيس تياراً معارضاً حين وصف الإخوان بأنهم «خطر علي أمن مصر»، وأن صعود تيارهم من شأنه عزل البلاد عن العالم.
ورغم أن صعود الإخوان قد تأكد منذ فوزهم بـ ٨٨ مقعدا في مجلس الشعب، فإن الرئيس اختار توقيت تصريحاته لجريدة «الأسبوع» في مناخ صاخب. مناخ تبحث فيه الجماعة عن موطئ قدم في التعديلات الدستورية، وتجمع فيه قوي المعارضة أدلة إدانة الحزب الحاكم بعد فضيحة الدم الملوث!!.
هل قرر الرئيس نقل ملف الجماعة المحظورة من «أمن الدولة» إلي «الأمن القومي»؟. أم أن خطوات الإصلاح البطيئة لم تفسح مجالا إلا للتيار الإسلامي، حتي أصبح -تقريبا- المنافس الوحيد للدولة، فلم يعد هناك مفر من الاعتراف به كلاعب أساسي، وجره من خلف لافتة «الإسلام هو الحل» إلي الملعب السياسي؟.
إذا كان توقيت تصريحات السيد الرئيس غير مفهوم فعلي الأقل كان مطلوبا. كان لابد أن تبادر القيادة السياسية وتحدد موقفها من مشروع الدولة الدينية الذي يكسب أرضية جديدة كل يوم، لكن الأهم من ذلك كان لابد أن تنتبه قيادات الحزب الحاكم لتضاريس تلك الأرضية، وأن تستشعر خطر زحف «كتائب الإخوان» علي إيقاع النشيد الرسمي الذي يبرر «الفساد»، بل ويقننه ويضع له قواعد وأصولاً من يتخطاها يسقط قرباناً للرأي العام المتحفز لنيل رأس بحجم الدكتور «هاني سرور».
الفساد هو مصدر مصداقية الخطاب الديني في الشارع، فإذا أضفنا إليه قمع الحريات وقانون الطوارئ والبطالة والغلاء يصبح الإنجاز الوحيد للحكومة هو تمهيد الأرض أمام تيار الإخوان المسلمين، وتسلم المواطن للجماعة في حالة إعياء أو هذيان!.
الغريب أن رموز الحكم كانت مشغولة بالمزايدة علي بعضها البعض برفع شعار «في حب مصر.. والصناعة الوطنية»، والمزاد الكلامي مفتوح علي الفضائيات لكل من يلقي قصيدة ركيكة في حب مصر سواء دفاعا عن «هايدلينا» أو هجوما عليها!.
وهناك من وجد المنبر مفتوحا لحديث لا ينقطع عن «حقوق الإنسان» التي لم ير منها إلا حق جماعة الإخوان المحظورة في تأسيس حزب سياسي، والهجوم علي الملاحقة الأمنية لأموال الإخوان واعتقال بعض قياداتهم.
وما بين المغالاة في التغني بحب مصر والعزف علي قيثارة الحريات تشابهت كل الأحاديث، وبرز خطاب واحد مختلف اللهجة تبدو فيه نبرة الارتباك أكثر من من نبرة ثقة، إنه حديث المرشد العام للجماعة المحظورة «مهدي عاكف»، الذي خرج عن مبدأ «التقية» وتقمص دور «الضحية» ردا علي ضرب أذرعه المالية وسحب هامش حرية الحركة بين الجماهير.
بدا واضحا أن «عاكف» يتأرجح بين دوري: «البطل» و«الضحية»، فجماعته ليست بقوة «حماس» لتحمله إلي سدة الحكم، ولم تعد أيضا تعمل تحت الأرض لترغم الدولة علي قبولها بدلا من فواتير العنف والإرهاب.
حتي النموذج الذي يتدارسه الإخوان ليس قابلا للتحقق في الشارع المصري (جبهة العمل الإسلامي في الأردن، وحركة الإصلاح في اليمن)، فالإخوان في مصر لا يمكنهم فصل الدعوة عن السياسة، فالدعوة هي طريقهم الوحيد لتجييش الشباب في كتائب (قابلة للتسليح)، وهي ورقتهم الرابحة في مختلف الانتخابات، والدعوة أيضا هي الإيصال الرسمي لكل ما يتلقونه من دعم وتمويل.
الإخوان -إذن- في مأزق، يبحثون عن مظلة حماية من المعارضة المشروعة، ويراهنون علي الشارع الذي تتحكم فيه المشاعر الدينية (قرر «عاكف» طرح مشروع حزبه علي الجمهور بدلا من لجنة الأحزاب)!.
الإخوان في مأزق، لكن ليست هناك قوي سياسية في مواجهتهم!. وهو ما يؤكد استعادتهم سريعا توازنهم وإعادة تنظيم صفوفهم وأوراقهم. وكأن تحذير الرئيس «مبارك» من صعود تيار الإخوان لم يتلقاه إلا أعضاء الجماعة أنفسهم باعتبارها دعوة للتكتل والاستعداد للمواجهة، أما الحزب الحاكم والرموز السياسية، فمشغولون بمقطع ممل من أغنية مكررة «في حب مصر»!!.

حفلة «إخوان»


بقلم محمد صلاح ١٨/١/٢٠٠٧
يكاد المرء يمل من كثرة الأخبار والتقارير والتحقيقات والحوارات والنشرات والبرامج التليفزيونية عن «الإخوان المسلمين» وكأن تلك الجماعة التي أسست العام ١٩٢٨ لم تظهر إلا الأسبوع الماضي،
أينما تذهب فإن نشاط الإخوان أو الحملات ضدهم والهجوم عليهم والدفاع عنهم يلاحقك والبعض يصور الأمر وكأن الجماعة انكشفت أمام الرأي العام وجموع الشعب وأن أحداً لن يثق في قادتها وأن اندفاع الشباب للالتحاق بعضويتها توقف وأن مرشحي الجماعة في أي انتخابات نقابية أو برلمانية لن يحصلوا إلا علي أصواتهم أو علي الأكثر أصوات أقاربهم
والبعض الآخر يشدد علي أن التنظيم صاحب التاريخ الطويل والخبرات العريضة وقادته الذين يتعرضون للسجن أحياناً والنفي أحياناً القادرون دائماً لديهم القدرة علي ضبط الأمور وتجاوز المحن واحدة وراء الأخري وأن الحملة الأمنية والسياسية والإعلامية ضد جماعتهم تقويهاً وتجعل الناس يتعاطفون مع رموزها وعناصرها، وأن أحداً لا يصدق أن هؤلاء الذين يتحدثون في الدين تارة والسياسة تارة أخري يريدون سوءاً بالوطن أو يضمرون شراً بالشعب.
ما بين صحيفة وأخري وبرنامج تليفزيوني وآخر يدور السجال ولا أحد ينتصر ويجري السباق ولا أحد يربح والوضع علي ما هو عليه دون تغيير. تماماً كما جري في سنوات سابقة تصور فيها البعض أن الإخوان لديهم القدرة علي تمكنهم من القفز علي مقاعد الحكم في حين رأي البعض الآخر أن الإخوان يلعبون بالدين وأن الناس البسطاء ينخدعون بكلامهم المعسول وأن من يقترب منهم ينكوي بنارهم وأن البعد عنهم غنيمة،
وأن النظام يمكن سحقهم إذا أراد وأن الجماعة مهما طال عمرها فإنها ستنتهي وتصبح مجرد ذكري.
نحن نعيش مباراة بين أنظمة الحكم المتعاقبة وجماعة الإخوان المسلمين بأجيالها المختلفة جيلاً وراء جيل ربما سجل أحد في المباراة هدفاً في مرمي الآخر في مرحلة تاريخية لكن سرعان ما عدل الآخر المسار وعادل النتيجة ثم تقدم بهدف، يتكرر مرة أخري.. أطراف كثيرون يرون ويشاهدون ويتابعون ويحللون ويعلقون وربما يؤثرون بمواقفهم المشجعة لطرف ضد الآخر في بعض من فترات المباراة،
لكنهم جميعاً لا يقدرون علي حسم النتيجة لصالح هذا أو ذاك، ولا يبدو أمل في أن تنتهي المباراة قريباً وحتي إذا انقطعت أنفاس المتابعين والمشاهدين فإن أنفاس طرفي الصراع طويلة وكل منهما يخزن من القوة ما يمكن أن يستمر آملاً أن ينهك الصراع خصمه قبل أن ينتهيه.
يتورط قادة الإخوان كثيراً في تصريحاتهم ولا يتعاملون مع وسائل الإعلام بحذر،
ويطاردهم الإعلام ويسقطهم في أخطاء فادحة لتبدأ كل مرة «حفلة إخوان» جديدة ضمن الوقت الأصلي للمباراة وعندما ينشغل الناس بملاحقة أخبار السباق بين الطرفين يغرق الناس في العبارات أو يحترقون في المسارح أو تلفحهم أسعار السلع وتخنقهم الشوارع بعدما ضاقت عليهم الشقق والمساكن وينهار التعليم ويتخلف وتضرب القطارات بعضها البعض وتنتشر أكياس الدم الملوثة في المستشفيات وتزداد طوابير العاطلين والباحثين عن مصادر أكل العيش وتنتشر المسامير في العيش الذي يتحول إلي طباقي والمباراة تستمر و«الحفلة» قائمة.

فى الممنوع


بقلم مجدى مهنا ٢١/١/٢٠٠٧
طلب الرئيس الأمريكي جورج بوش من حكومات كل من مصر والسعودية والأردن ودول الخليج دعم ومساندة خطته في العراق، الرامية إلي الوقوف إلي جانب حكومة نوري المالكي في العراق، وتأييد جهودها في تصفية الميليشيات المسلحة، مع المشاركة في توجيه ضربة محتملة إلي إيران.
وسارعت حكومات تلك الدول، كما نعرف، إلي مباركة خطة بوش، وبدأت المباركة من مصر، لكن فور انتهاء الدول العربية من تأييدها وقبل أن تشرع في تقديم الدعم والعون إلي حكومة المالكي، شن رئيس وزراء العراق نوري المالكي هجوما عنيفا علي الإدارة الأمريكية،
وقال إن الرئيس بوش لم يكن بالضعف الذي هو عليه اليوم بعد انتصار الديمقراطيين في معركة انتخابات الكونجرس، وقال المالكي، ردا علي اتهامات وجهتها واشنطن إلي حكومته: إنهم في واشنطن هم الذين شارفوا علي النهاية وليس نحن.
فإذا كان هذا هو رأي واشنطن في حكومة المالكي في العراق، ورأي نوري المالكي في إدارة الرئيس بوش، فما الذي يمكن لحكومات كل من مصر والسعودية والأردن ودول الخليج أن تقدمه إلي حكومة العراق؟ وما الدور الذي يمكن أن تلعبه؟ وهل أدركت الآن تلك الحكومات «الورطة» التي أوقعت نفسها فيها؟
إذا كانت حكومة المالكي ستسقط قريبا في رأي واشنطن، وإذا كانت إدارة بوش هي التي شارفت علي النهاية في رأي العراقيين، فما دخل حكومات العرب؟ وإلي أي جانب ستقف؟ هل إلي جانب حكومة العراق كما طلبت منها إدارة بوش أم إلي جانب واشنطن وضد حكومة المالكي؟
أي لخبطة هذه! وأي عمل أزلي أوقعنا أنفسنا فيه! ومن سيقف مع من؟ ومن سيقف ضد من؟ إذا كانت إدارة بوش وحكومة المالكي ليستا علي وفاق؟ والحرب الإعلامية والدبلوماسية بينهما اتخذت هذا الشكل العلني، وتراجع كل من واشنطن والمالكي عن تلك التصريحات لا يعني أنها لم تصدر عنهما، بل تعني أن هناك أزمة ثقة بينهما.
علي الأغبياء العرب أن يدركوا أن نهاية إدارة بوش في العراق اقتربت، وأن سقوطها سيكون مدويا، وأن الأغبياء سيسقطون معها.
.. صدقوني لا فائدة ولا جدوي من الدخول في حوار وجدل حول التعديلات الدستورية التي طرحها الرئيس حسني مبارك، فالحوار لن يسفر عن أي تغيير في موقف الحزب الحاكم وقياداته، ومن لا يصدقني عليه فقط أن يطلع علي التصريحات التي أدلي بها الرئيس حسني مبارك إلي الأستاذ أسامة سرايا رئيس تحرير صحيفة «الأهرام»،
والتي نشرت في عدد أمس، فالرئيس مبارك لا يريد أن يتزحزح بوصة واحدة عن موقفه، إلا إذا كان سيادته يريد أن يحدث التغيير في موقف الأحزاب والقوي السياسية الأخري.
ولذلك فالأحزاب التي وافقت علي التعديلات من حيث المبدأ أوقعت نفسها في «حفرة» لن تخرج منها، إلا إذا كانت تعرف ما تفعل، والحفرة ليست من صنع الحزب الوطني وإنما من صنعها هي.. ليه؟ والنبي ده سؤال!

غريزة أساسية


بقلم عاطف حزين ٢١/١/٢٠٠٧
سألت أحد أصدقائي الأقباط: إيه رأيك في حكاية المواطنة، وإيه مدي سناء شعبكم القبطي عليها؟ لم يجبني صديقي.. اكتفي بنظرة ساخرة ثم قال لي: يا أخي أنا مندهش من غباء الذين يبحثون عن وصفات النجاح الجاهزة بدلاً من إرهاق أنفسهم قليلاً بالبحث عن شيء جديد وتجربة جديدة تتوافق مع المرحلة العمرية المتقدمة التي بلغوها.
لم أفهم شيئاً مما تحدث به صديقي، فسألته: وما علاقة المواطنة بالكلام الكبير الذي تقوله؟ نظر إلي نفس النظرة التي اتهمتني هذه المرة بالغباء وقال: أنا باتكلم عن شارون ستون في فيلمها الجديد «غريزة أساسية ٢» يا خسارة.. رميت ١٥ جنيهاً ثمن التذكرة في البحر.
قلت له: ولكنني لم أسألك عن شارون ستون يا خواجة.. انت فاكر إني باستدرجك لكلام موش علي هواك؟ صدقني أنا هدفي الأساسي هو معرفة الفرق بين المواطنة التي يبشروننا بها، وتحالف قوي الشعب التي أصبحت رجساً من عمل الشيطان، إذا كنت موش فاهم زي حالاتي، قول كده علشان أدور علي حد فاهم.
وهنا قال صديقي: إبقي قابلني لو لقيته، اللي مضايقني في المسألة إن «الولية» لسه فاكرة نفسها صاروخ مثير للغرائز، واضح إن ما حدش فهم إنها أصبحت مثيرة للشفقة.هي مين اللي مثيرة للشفقة؟
شارون ستون.. هو في حد غيرها ممكن يثير الشفقة؟ هكذا سألني بكل بجاحة فأجبته بكل إصرار: أيوه في.. إحنا.. بلدنا.. حاضرنا ومستقبلنا، يا عم خد الـ١٥ جنيه لو كانوا «حارقينك» واصحي معايا وانسي شارون ستون شوية.فقال لي: وتفتكر في فرق بين مقلب شارون ستون والتعديلات الدستورية التي وافق عليها مجلس الشعب؟ صدقني هي هي.. والمسيح الحي هي هي، الذين أنتجوا الجزء الثاني من غريزة أساسية مازالوا متوهمين أن حتة فخد أو حتة صدر من واحدة فوق الخمسين يمكن أن تثير هياجنا، والذين استبدلوا تحالف قوي الشعب بالمواطنة، وحالة الطوارئ بقانون خاص للإرهاب، وبقية المواد التي لن تفطرنا أو تغدينا أو تعشينا أو حتي تشربنا شوية ميه، مازالوا متوهمين أن الشعب المصري لسه بيرضع، مع إننا اتفطمنا من زمان، من زمان قوي يا عم الحاج.
يااه.. دانت شايل جواك وزاعق.. وتقول لي شارون ستون.. العب غيرها يا مناضل يا كبير.قال لي: ولا مناضل ولا كبير.. أنا واحد موقعه من الإعراب معروف: مفعول به، زيك تماماً مفيش فرق، الفرق الوحيد بيني وبينك باستثناء أنك مسلم وأنا قبطي، هو أنك متفائل بدون مناسبة وأنا متشائم لأسباب كثيرة.طيب قل لي سبب واحد يخليك متشائم؟
ما قلت لك بس انت موش واخد بالك من إن حكاية شارون ستون هي في الواقع حكاية استغفالنا واشغالنا بشيء لا هايودي ولا هيجيب، عاوز تفهم حكاية المواطنة، أقول لك باختصار شديد إنها نوع من النفاق للأقباط، تقدر تقول كده رموا لنا عضمة نتلهي فيها تعويضاً عن عدم الاستجابة لرغبتنا بحذف المادة الثانية من الدستور التي تقول: «إن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي والوحيد للتشريع» عاوز تفهم حكاية رفض قيام الأحزاب علي أساس ديني، الناس كلها قالت إن الهدف الوحيد منها هو طرد الإخوان المسلمين من الحياة السياسية، ومحو أي تأثير لهم، صحيح الهدف ده موجود، ولكن هناك هدفاً ثانياً موازياً لا يقل أهمية، وهو قطع الطريق علي أي قبطي يفكر في عمل حزب سياسي.
قلت له: كنت فاكر إن النقطة الخاصة بالإخوان ممكن تنال رضاكم.فقال: غلطان طبعاً في تفكيرك، لأنك متصور إننا مشغولين طول الوقت بإننا أقباط مضطهدين وأنتم مسلمين واكلينها والعة، لا يا حبيبي، هناك أوقات - هي الأكثر - تفكر فيها في شيئين..
الأول أننا مصريون نحلم بأن يصبح بلدنا محترماً بجد، والثاني أن النظام الذي يحكمنا يعيد ترتيب البيت بطريقة تخدم مصالح أطراف عديدة أو طرف واحد ليس هو بالتأكيد الشعب المصري، والعجيب إنهم موش فاهمين إن إحنا فاهمين وساكتين وصابرين ورافعين كل الأيادي للسماء: «يارب».

صحافة آخر الزمان!


بقلم د.عبدالمنعم سعيد ٢١/١/٢٠٠٧
مخطئ من يتصور أن حكومتنا فقط ـ وهي المتصدرة للحكم ـ تحتاج إلي إصلاح، ويجانب الصواب من يظن أن دستورنا وحده - مع أهميته القصوي- يحتاج إلي تبديل أو تعديل أو تغيير،
ومن يعتقد أن الحزب الوطني الديمقراطي دون غيره - مع أغلبيته - هو سبب تخلفنا الديمقراطي فهو بالتأكيد لا يعيش في مصر. فالحقيقة المرة هي أن نظامنا السياسي كله يحتاج إلي إصلاح وتعديل بكل ما فيه من قواعد وقوانين ومنظمات وأحزاب،
وقبل كل ذلك مناخ مسموم بالعنتريات والهجائيات، وأجواء مفعمة بالجهل وسلوك القبائل البدائية التي تشهر السيوف قبل أن تعرف حتي ما هو ميدان المعركة.
وخلال الشهور الأخيرة فإن الصحافة المصرية، الخاصة والعامة والقومية والمستقلة، لم تترك شاردة أو واردة في الحكم والدستور والحزب الوطني الديمقراطي ومن بعده بقية الأحزاب، إلا وتطرقت إليه، ولكن لم يكن الاهتمام أبدا جزءا من عملية التطور الديمقراطي بل كان دوما جزءا من عملية الصراع والهدم.
فلم يكن هناك اهتمام بحزب الوفد وما يجري فيه إلا ساعة الصراع بين الدكتور نعمان جمعة والأستاذ محمود أباظة، ولم يصل الحزب العربي الناصري إلي صفحات الصحف الأولي إلا ساعة الخلاف بين السيد أحمد حسن والسيد سامح عاشور، وفيما عدا ذلك فقد نظرت الصحافة إلي الناحية الأخري دون سؤال عن ضآلة حجم الحزبين علي الساحة الوطنية بعد أن علقتها ذات يوم - حقا أو ظلما- علي مشجب الحكم.
وخلال الأيام الأخيرة، انقسمت الصحافة المصرية إلي قسمين: واحد منهما يندد «بفضيحة الدم الفاسد» المتهمة فيها واحدة من شركات القطاع الخاص وصاحبها الدكتور هاني سرور نائب رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس الشعب، أما الآخر فقد وجد في الأمر كله «مؤامرة» لكي تحل الشركات الدولية العملاقة في صناعة الأدوية محل شركة وطنية.
وعندما تقلب في الصحف جميعها فإنك لن تعرف أبدا القصة الحقيقية، ومتي وكيف نبعت المشكلة، ولكنك في كل الأحوال سوف تحصل علي قدر هائل من الضجيج والصخب، وفي وسطها يتم انتهاك حقوق المواطن في الحصول علي سلعة طبية آمنة وبأسعار معقولة، وفوق ذلك انتهاك القانون بإصدار الأحكام قبل أن تتم الإدانة.. وحتي قبل توجيه التهم.
وما بين «الفضيحة» و«المؤامرة» غابت الحقيقة، وهي المراد الذي لم يكن أحد يبحث عنه علي أي حال، فالدم الفاسد فيه ما يكفي من إثارة المشاعر، والشركات الدولية العملاقة - خاصة في مجال الدواء - فيها في كل الأحوال ما يثير النفوس.
وعندما تكتب صحيفة «ليبرالية» عن محاضرة أستاذ أمريكي - أيا كانت آراؤه وتوجهاته - في أكثر من مؤسسة مصرية بأنها «فضيحة» ودعوة لتغيير النظام التعليمي المصري، وتقلب كل ما قاله الرجل رأسا علي عقب، فإنها تريد فقط أكبر قدر من الضجيج الذي تتفوق فيه علي ضجيج صحف أخري في قضايا مماثلة.
إن صحافة الضجيج ليست هي صحافة الديمقراطية، بل إنها في كثير من الأحيان تكون المقدمة الطبيعية للفاشية التي تزدهر تجهيزاتها ساعة الفوضي وأوقات المزايدة والجهل العام.
وفي هذه المرحلة تحديدا فإن مصر أحوج ما تكون إلي صحافة ذات عيون وعقول مفتوحة قادرة علي تحري المشكلات والوصول إلي جذورها، ببساطة أن تقوم بمهمتها التي تعرفها المهنة، فليست مهمتها افتعال المعارك وخلق قضايا لا وجود لها، وتضليل الرأي العام.
فهل يمكن لنقابة الصحفيين أن تقوم بهذه المهمة أم أنها مشغولة بحفلات تأبين صدام حسين ومن لف لفه من الساسة العرب الذين لم يعرفوا يوما لا صحافة ولا رأي؟! أيها السادة الزملاء الصحفيين انظروا إلي المرآة ولن يكون ما تشاهدونه جميلا بالمرة، وبعدها اقذفوا من تشاءون بالحجارة!.

" توم " و " جيرى " بين الغباء الحكومى والذكاء الإخوانى


د. سعيد إسماعيل على : بتاريخ 17 - 1 - 2007
حكاية رويتها ربما أكثر من مرة طوال عشرين عاما لأن واقع الحال فى مصر لا يتغير ، الأمر الذى تجد نفسك معه مضطرا إلى أن تكرر أحيانا ما تكتب وما تقول ، لعل وعسى هؤلاء الذى ضرب الله على آذانهم وقرا وأصبح فى قلوبهم عمى أن يظهروا قابليتهم للتغير فيفتح الله على آذانهم بالسمع ، وعلى قلوبهم بالبصيرة 0ففى عامى 1951 ، 1952 ، كنت مفتونا مع بعض الزملاء بحركة مصر الفتاة وزعيمها أحمد حسين ، وفتحنا مقرا له فى بلدتنا ، المرج ، ورحنا نملأ جدران بيوت القرية شعارات الحزب ، لكن الحق يقال ، أن الإقبال على الانضمام إلينا كان باهتا للغاية ، فى الوقت الذى كنا نرى فيه " شعبة " الإخوان المسلمين تمتلئ بالمريدين ، فامتلأت قلوبنا غيظا وحسدا ، فماذا فعلنا ؟ لم نقذفهم بالحجارة ، ولا نثرنا عنهم إشاعات تسيئ إلى سمعة هذا وذاك ، ولا حرضنا الناس عليهم ، وإنما – ونحن صغار فى الصفوف الأولى من التعليم الثانوى القديم – درسنا أسباب إقبال الناس عليهم – غير الدافع الدينى المعروف – فوجدناهم قد أتاحوا لخريج طب حديث منهم أن يستقبل فى الشعبة المرضى ليكشف عليهم بأجر غاية فى الزهد ، وكان هذا يحدث فى القرية لأول مرة ، فتقاطرت عليهم الناس 0ووجدناهم ينظمون رحلات جماعية إلى أماكن مختلفة خارج القرية ، دون أن يشترطوا أن يكون المشترك عضوا فى الإخوان 000ووجدناهم ينظمون عقب صلاة الفجر طابورا رياضيا يلف حول القرية ، حيث كانت تحيط بها غابات من النخيل 000ووجدناهم ينظمون " مدرسة " حرة ، كل يوم جمعة لمدارس بعض آيات القرآن الكريم وأحاديث للرسول صلى الله عليه وسلم وبعض الجوانب الدينية البحتة الأخرى 000ووجدناهم ينشئون " مكتبة " تتيح الفرصة لمن يريد القراءة أن يتسعير منها ما يشاء 000وهكذا لم تكن المسألة إذن " كلاما " ينتج كلاما ، ويرتبط بكلام ، ويعقب على كلام ، وإنما مجموعة من الأنشطة والخدمات هى بنفسها تتكلم ، وتخطب وتشير وتؤكد ، فلم لا يتقاطر عليهم الناس ؟لم تكن القرية قد عرفت الطريق إلى الكهرباء بعد ، فما أن تغرب الشمس حتى تغرق فى ظلام دامس ، إلا من بعض بصيص من ضوء باهت للمبات جاز من هذا البيت أو ذاك لا ينير الطريق 0وبرز من بيننا اقتراح : أن نجمع من كل بيت فى كل حارة أو شارع عشرة قروش ، ونشترى به " فانوسا " كبيرا نعلقه على مدخل الحارة أو الشارع ، وآخر على المخرج ، وأن تتناوب البيوت فى ملء اللمبة بالجاز كل ليلة ، وإضاءة الفانوس 00بدأنا بحارتين ، فإذا بالضوء يسطع ، والدنيا تنير ، وسألوا عنا فقلنا نحن من مصر الفتاة ، فبدأت قلوبهم تنفتح لنا 000لكن ثورة يوليو لم تمهلنا لنكمل الطريق ، فقد صدر قانون بإلغاء الأحزاب ، فلم تنطفىء شعلة النشاط فى الحارات فحسب ، بل بدأ العد على طريق السلبية فى العمل العام ، ما دامت الحكومة أخذت " تؤمم " الجهد الشعبى الاجتماعى بحيث لا يتم شئ من هذا القبيل إلا عن طريقها !وعقب حدوث زلزال عام 1992 ، فوجئ أهل شبرا ، على ما أتذكر ، بعد ساعتين ، ربما ، بخيام المساعدات وقد نصبت لتقدم ما يحتاجه المتضررون ، فانفتحت للمنقذين القلوب 000كانوا من هيئة الإغاثة بنقابة الأطباء ، لكن لأن معظمهم كان من الإخوان ، سارعت الحكومة باستصدار أمر عسكرى – بحكم حالة الطوارئ التى لم نعرف غيرها – يحتم ألا يقوم أى أحد بتقديم مساعدات إلا عن طريق رئيس الوزراء 000الحسد والغيرة أكلت قلب المسئولين الحكوميين الذين عجزوا أن يقدموا للناس ما يحتاجون بهذه السرعة التى حدثت ، فكان الأمر العسكرى ، حتى ولو كان ذلك على حساب صحة وسكن ومصير مئات الناس من المصريين ! هذا المنحى الذى رأيناه من جانب الإخوان هو المعنى الحقيقى للسياسة الرشيدة التى يلخصها قول الرسول صلى الله عليه وسلم : كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، وخاصة فى بلد متخلف 000أن تقدم للناس خدمات 000نشاطا 000إنتاجا 000تخفف الجراح وتكسى العارى ، وتطعم الجائع ، وتأوى الهائم على وجهه فى الطرقات ، فماذا لو فعلت كل هذا ومثله ، رابطا إياه بالدافع الدينى الذى هو السمة الأساسية ، والعمود الفقرى للثقافة المصرية ولجماعة المصريين منذ آلاف السنين ، وقبل أن نعرف الأديان السماوية ، رغم أنف مثقفى التلفزيون المصرى من كتيبة السلطة ، أو جماعة المنتفعين بالسلطة !ومع ذلك ، فالحكومة المصرية ما زالت لا تؤمن إلا :بالهراوات والمدافع الرشاشة والزنازين والمعتقلات والسيارات المصفحة ، وأن " الأمن المركزى " هو " طليعة " الإصلاح ، وأن أمن الدولة هو " مخ النهوض الحضارى " ،وأن الكلاب البوليسية أكثر فعالية من تعاليم الأنبياء ودعوات المفكرين ، وأن " التنصت " على الناس هو ترياق الأمراض الاجتماعية الشافى 000وهيهات 00هيهات ، يمكن لكل هذا أن يقتل فكرة أو يغتال قضية 000أى طفل يمكن له أن يقرأ آلافا من صفحات التاريخ ، فى كل البلدان ، وفى كل العهود ، جميعها تؤكد بما لا يدع مجالا للشك ، أن محاربة الفكر لا تكون إلا بفكر آخر يثبت أنه أكثر منطقية ووجاهة وفعالية ونفعا للناس 0وهذه جماعة الإخوان نفسها 000منذ عام 1948 ، وهى تتعرض لضربات لم يتعرض لمثلها أحد ، ولا تزيد سنوات السماح لهم بالعمل طوال 58 عاما عن عقد من الزمان ، وما زالت مستمرة ، بل وتزداد قوة باستمرار ، بل وتنشر فى كثير من الدول العربية 0ولا أظن أن هناك ما هو أغبى من هذا الوصف الذى يتصدر أجهزة الإعلام الحكومية ، ويردده كتيبة المنتفعين بالسلطة ألا وهو " الجماعة المحظورة " 000ماذا تقول عن إنسان يتصور أنه يمكن أن يصد أشعة الشمس بكفيه ؟ ثمانية وثمانين نائبا انتزعوا العضوية بعد صراع شرس ، وكان يمكن لهذا العدد أن يتضاعف لولا الحملة الوحشية للسلطة على الناس والمقار الانتخابية ، أى أن مئات الألوف من المصريين قد أعطوا للجماعة أصواتهم ، ومع ذلك يقولون " الجماعة المحظورة " !وعلى فضائيات كثيرة ، وعبر مانشتات ضخمة متعددة ، نقرأ تصريحا تنسب لمن يسمى " بمرشد الجماعة " ، ونائب أول مرشد الجماعة ، وفلان عضو مكتب الإرشاد 000وهكذا ، ومع ذلك يقولون ( الجماعة المحظورة ) !أرأيت غباء أكثر من هذا ؟ وفى الوقت نفسه يتحدثون عن أحزاب قائمة ، وتمنح الدولة لها الأموال بعشرات الألوف ، وتصدر عنها صحف ، لكن : ابحث عن أى منها بين الناس فى الشوارع ، خارج المقار ، وبعيدا عن منتديات المثقفين والغرف المغلقة 000لن تجد لأى منها وجودا 000لكن هذه الكيانات الشبحية ، هى التى تعترف بها الدولة ، وهى التى يحق لها أن تقدم مرشحين للبرلمان ، ولرئاسة الدولة !قل بربك : بماذا تسمى هذا ؟ لقد زرعت السلطة فى مواقع الإعلام الكبيرة من يرددون ما تريد فيرددوا كلاما أكاد أقسم أن أحدا لا يقرأه أو يسمعه ويشاهده ويعيره أهمية ، فهم يتعيشون على ما يتساقط من مائدة السلطة ، والمصيبة الكبرى أن الدولة عندما ترى حولها " زخما " من مثل كتابات وأقوال وتصريحات هذه الكتيبة ، تتصور أن هذا هو ما يعبر عنه الرأى العام فتقع فى وهم التصديق ، وتغم عليها الرؤية ، فترى الباطل حقا والحق باطلا ، وتنسى أن تراجع نفسها متسائلة : ماذا تتوقع من هذا أو ذاك وهى التى أجلسته على كرسيه ، وهى التى تغدق عليه الأموال ، إلا أن يردد ما تحب أن تسمع ، لا ما يجب أن تسمع !ها هنا ندعو الدولة أن تُشغّل جزءا من عقولها ، وتبصر الطريق الحقيقى لمواجهة الإخوان المسلمين : بالسماح لهم بعرض ما يفكرون فيه ، ومناظرتهم بآخرين يناقشون ما يقولون ، وحتى يكون لمن يتصدون لمناقشة الإخوان فى أفكارهم الحجة القوية والمنطق المناسب ، لابد ألا يكونوا من كتيبة المنتفعين ، فهؤلاء هم الذين يساعدون على انتشار أفكار الإخوان ، وهم الذين يثيرون اشمئزاز الناس ، فيتعاطفون مع الإخوان 0انزلوا إلى الشارع ، وفتشوا عن أوجاع الناس ، ولن تتعبوا كثيرا فى البحث عنها ، فهى صارخة أمام الأبصار فى كل أين وآن ، وقدموا الخدمات والأنشطة التى تعين الناس على مواجهة ما هم فيه من هم وكرب 00لكن هل هذا الأمر الذى يتصل بتقديم الخدمات والأنشطة ، ممكن حقا ؟ للأسف 00كلا ، لماذا ؟ هنا تتعرى سوأة النظام السياسى فى مصر ، إذ ستكتشف أنه من المستحيل الفصل بين ما يسمى بالحزب الوطنى وبين الحكومة ، فالحكومة هى الحزب ، والحزب هو الحكومة !

شيوخ المؤرخين والتعديل الدستوري



محمود سلطان : بتاريخ 17 - 1 - 2007
لم تستمع المعارضة المصرية لنصيحة مؤرخين كبار، مثل القاضي الجليل المستشار طارق البشري، وغيره ، ممن كتبوا في صحف المعارضة محذرين من تعديل الدستور أو كتابة دستور جديد في ظروف مصر الحالية! .بمتابعتي لهذه "النصيحة" ورد فعل النخبة المصرية التي تتصدر حركات الاصلاح السياسي في الوقت الراهن، استقر في ضميري قناعة بالفارق بين من يقرأ التاريخ ومن يفهمه.البشري ليس مؤرخا مرموقا وحسب، وإنما يتمتع بوعي تاريخي يؤهله إلى أن يكون مرجعية مهمة في استشراف مستقبل الحراك السياسي الحالي في مصر.لقد سمعته في ندوة بنقابة الصحفيين،وهو يتوقع أن يخسر المصريون "قيمة" عادل حسين وثروته الفكرية والسياسية والاقتصادية، كما فقدوا "الثروة" العلمية لفقيه مصر الكبير الليث ابن سعد ـ رحم الله الإثنين ـ عندما اكتشف البشري التشابه والتماثل بين موقف"تلاميذ" الرجلين من نتاجهما الفكري والعلمي.البشري حذر من الإسراف في المطالبة بتعديل الدستور الآن، في ظل الظروف السياسية الحالية لمصر، التي تملك مقاليد الأمور فيها مؤسسة الرئاسة وحدها ، وتنفرد بصناعة كافة القرارات فيها من السياسة إلى الرياضة.التجربة التاريخية تثبت أن "التشريعات" مرحلة لاحقة على الدولة، فأية منظومة تشريعية وقانونية تبلغ نضجها ـ وبشكل منصف وعادل ـ بعد أن تتضح ملامح الدولة وتستقر في شكلها المؤسسي والسياسي.على سبيل المثال .. لم يتطور الفقه ـ باعتباره المرجعية القانونية والدستورية للدولة ـ في التاريخ الإسلامي إلا في القرن الثاني الهجري، بعد أن تطورت الدولة واستقرت في بنيتها المؤسسية والسياسية.. ولذا نلحظ أن أساتذة "الدستور ـ الفقه" الكبار مثل أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل ظهروا جميعا في العصر العباسي ، وفي الفترة التي استقرت فيها الحالة السياسية الاسلامية على مفهوم ومعنى الدولة.مصر الآن في مرحلة ما قبل الدولة الحديثة، صحيح أن فيها "انتخابات" ولكنها مزورة، وفيها "برلمان" ولكنه ملحق بمؤسسة الرئاسة، وفيها "قضاء" ولكن الدولة أحالته ـ كما يقول شيخ القضاة المستشار يحيي الرفاعي ـ إلى مؤسسة ملحقة بالجهاز الإداري للدولة ، وفيها قوى وتيارات سياسية ولكنها ضعيفة وفي حالة تشظي، وغير مؤهلة حتى الآن ـ كما يقول رفيق حبيب ـ للضغط على السلطة وفرض أجندتها عليها، بل إن بعضها يتواطأ مع النظام في صفقات سياسية وأمنية لقاء مكاسب لا تملك مفاتيحها إلا السلطة وحدها.ولذا فإن المطالب بتعديل الدستور أو تغييره في ظل هذا المناخ أثمرت مواد جديدة أسوأ من تلك التي كانت المعارضة تطالب بتعديلها.التجربة الأخيرة تقتضي أن تسمع زعامات المعارضة جيدا للمؤرخين والمثقفين والسياسيين الكبار ، الذين اختاروا لأنفسهم "التهميش" القسري بعيدا عن "مساخر" المشهد السياسي المصري الحالي وهزليته ، وهم معروفون بالاسم وبات التواصل معهم أمرا حتميا لتدارك الكوارث المقبلة ، عقب أن يبصم سيد قراره على مقترحات الرئيس بتعديل بعض مواد الدستور .

الحراك المضاد



د. رفيق حبيب : بتاريخ 15 - 1 - 2007
شهدت بداية القرن الحادي والعشرين، حراكا سياسيا واضحا في العديد من البلاد العربية، وربما يؤرخ لبداية هذا الحراك بتحرير الجنوب اللبناني وبالانتفاضة الثانية التي شاهدتها الأراضي الفلسطينية، في عام 2000. وسار الحراك الجماهيري في طريق المقاومة ومحاولات الإصلاح السياسي. وتزاوج عمليات المقاومة مع الحراك السياسي، أكد على المشروع الجماهيري للأمة، والذي يربط بين التحرر والنضال والنهضة، أي بين مواجهة العدوان الخارجي،ومواجهة التحديات الداخلية. ووقائع الحراك الجماهيري تؤكد أولا على الوعي النابض للأمة، وعلى إدراك الأمة للمستقبل الذي تنشده، وعلى رغبة الأمة في التغيير. ومجمل ما حدث على صعيد العمل المقاوم، وعلى صعيد العمل السياسي، يؤدي في النهاية إلى الكشف عن توجه له تأييده الواضح بين الجماهير، يحاول أن يأخذ طريقه للتأسيس داخل النظام السياسي الرسمي. وفي كل مراحل الفعل المقاوم والسياسي الجماهيري، ظهر جليا وقوف النظام السياسي الرسمي في مواجهة هذا الفعل، والذي مثل خطرا على هذا النظام، من وجهة نظر النخبة الحاكمة في البلاد العربية. وهنا بات واضحا أن تلك النخب الحاكمة غير قادرة على التوحد مع الجماهير، وغير قادرة أيضا على تبني الرؤى الجماهيرية. ورغم كل الحراك والفعل السياسي والمقاوم، وما له من تأثيرات، إلا أن النخب الحاكمة لم تغير من مواقفها السياسية الرافضة للحراك السياسي والفعل الديمقراطي، والرافضة أيضا لعمل المقاومة، والتي تتبنى التوحد مع المشروع الأمريكي، وترفض التوحد مع المشروع المقاوم ومشروع النهضة. لقد كان من الحتمي أن تتبنى النخب الحاكمة خطابا جديدا، حتى تتكيف مع التوجهات الجماهيرية، وليس من المطلوب أن تتبنى النخب خطابا جذريا أو ثوريا، ولكن كان من المطلوب أن تتبني خطابا متزنا يقوم على أسس التحرر والحرية، ويتبنى مطالب الجماهير، أو على الأقل كان على النخب الحاكمة أن تضع المطالب والمواقف الجماهيرية في حساباتها، وتجعلها قيدا عليها، أو تجعلها مبررا لها أمام الضغوط الخارجية. ولكن النظام العربي الرسمي لم يفعل أي شيء من هذا، في ما عدا بيان هنا أو هناك من الجامعة العربية في مرات محدودة.ولأن العمل المقاوم استمر في تحقيق انتصاراته، والتي تأكدت في جنوب لبنان مرة أخرى في عام 2006، وفي الانسحاب الإسرائيلي من غزة في عام 2005، ولأن الحراك السياسي استمر يحقق خطوات هنا أو هناك، تمثلت في ما حققته جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية المصرية، وما حققته حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وما حققته القوى المعارضة في بعض التجارب الوليدة للديمقراطية في بلاد عربية، لكل هذا أصبح النظام العربي الرسمي بعيدا ومفصولا عن الجماهير بصورة أكثر حدة، وتأكدت النخب الحاكمة من خطر ذلك الحراك السياسي ومن العمل المقاوم. وهنا بدأت المواقف الرسمية العربية في شن حملة حراك مضاد ضد هذا الفعل الجماهير، وهذا الحراك المضاد ليس مجرد خطاب، بل هو فعل منظم ومخطط، الهدف منه الحد من فاعلية الشارع العربي، وحصار الحراك السياسي، وحصار المقاومة. والفعل المضاد هنا يجعلنا في مواجهة مباشرة بين النخبة الحاكمة وبين الجماهير العربية، ويجعل مسار عمل النخب هو حصار الأمة في التحليل النهائي. وتلك في الواقع لحظات صعبة في تاريخ الأمة العربية، بل والأمة الإسلامية.إن أخطر ما يقوم به الحراك المضاد، هو محاولة تفتيت وحدة الأمة، وها هي بعض الأنظمة العربية تتبنى موقفا سنيا في مواجهة الخطر الشيعي، وكأن تلك الأنظمة كانت تستند على هويتها الحضارية والدينية، حتى تحولها إلى الهوية الطائفية الضيقة. وها هي أنظمة عربية تعمل ليل نهار على تخويف غير المسلمين من خطر الحركات الإسلامية، مثل ما يحدث في مصر، في محاولة لجذب الأقباط لتأييد النظام المصري الحاكم، وكأن هذا النظام كان يرعى بالفعل قضايا الأقباط أو يهتم بمشكلاتهم. وهناك أيضا من يعمل على تخويف المرأة من الحركات الإسلامية، ومن يعمل على تخويف الجماهير من القوى الوطنية والإسلامية، ومن القوى المقاومة. ومع هذا التحرك والذي يقوم في الواقع على تفتيت الأمة، وعلى إشعال الحروب والنزاعات الأهلية، نجد في المقابل تسويق من الأنظمة الحاكمة لفصل جديد من الاستبداد للقضاء على مساحة الحرية المحدودة التي مارستها الأمة، على أساس أن الديمقراطية تمثل خطرا، لأنها سوف تسمح بقوى المقاومة والقوى الوطنية والإسلامية، والتي تتهم بأنها قوى راديكالية، بأن تصل للسلطة، مما يؤدي لحصار الغرب لها، والمثال على ذلك الحصار المضروب حول حركة حماس.نحن بصدد حراك للاستبداد، يهدف إلى تجريم القوى السياسية المنافسة والتخويف منها، ويهدف لمنعها من العمل السياسي بقوة الدستور والقانون، كما يحدث في مصر. وفي هذه العملية تحاول النخبة الحاكمة جذب قطاع ما من الجماهير لتأييدها، على أسس فئوية وطائفية، والمشهد اللبناني يمثل النموذج الذي يعاد إنتاجه في العديد من الدول العربية. والهدف من ذلك الوصول إلى فئة من الجماعة السياسية تربط وجودها بالنظام الحاكم، فتؤيده في معركته مع القوى المعارضة. مما يهدد وحدة الجماعة السياسية في البلاد العربية، كما يهدد وحدة الأمة العربية والإسلامية في نهاية الأمر.هذا الحراك المضاد يريد إجهاض كل ما حققته الأمة، ومنعها من تحقيق المزيد من الانتصارات للعمل المقاوم، والمزيد من النتائج للحراك السياسي. وهي محاولة لتأسيس الاستبداد ومنع أي تحول حقيقي نحو الديمقراطية.

الحكومة الإلكترونية



جمال سلطان : بتاريخ 21 - 1 - 2007
غدا يتم الافتتاح الرسمي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب التاسع والثلاثين ، وهو حدث ثقافي كبير بالنسبة لمصر وللمنطقة العربية ، ليس فقط كسوق للكتاب وإنما أيضا كنزهة أسرية وشبابية تختلط فيها الثقافة بالرياضة بالبحث عن التغيير أيا كان ، في معرض الكتاب هناك برنامج ثقافي تمت مراجعته ومراجعة أسماء "المثقفين" المشاركين فيه بدقة من قبل الجهات الأمنية ، بحكم أن الأمن الثقافي يمثل عصب الدولة وقوامها في العالم الثالث ، وهذه العادة ينتج عنها أحيانا أمور مضحكة من مثل غياب رموز ثقافية أو قانونية أو إعلامية كبيرة عن فعاليات المعرض في حين تجد فوق المنصات أسماء هامشية ربما تسمع عنها للمرة الأولى ، وهذا ما يسبب حرجا لنا معشر المثقفين المصريين عندما يسألنا ضيوفنا العرب ، أين فلان وفلان من الرموز الثقافية التي لا تغيب عن أي محفل ثقافي محترم في أي عاصمة عربية بينما تغيب في عاصمة وطنها وحده! ، في الحقيقة أن هذه ليست قضية هذا المقال ، وإنما قضية مقالي فنية بحتة ، فقد تذكرت حكاية الحكومة الالكترونية التي يتحدث عنها الدكتور نظيف ، والنقلات الهائلة التي أنجزها فاروق حسني في المؤسسات الثقافية المصرية ، فاستعنت بالله وبحثت في شبكة الانترنت عن موقع معرض الكتاب من أجل تحديد الخارطة الثقافية التي سأهتم بها لأموري الشخصية وبعض شؤون عملي ، فوجدت وزارة الثقافة وقد أطلت علينا بعبارة مكتوبة بخط جميل تشير إلى معرض القاهرة السابع والثلاثين ، وبعد ذلك لا يوجد أي شيئ له صلة بالمعرض الحالي ، وكل ما يمكنك الوصول إليه خاص بالمعرض الثامن والثلاثين الذي انتهى قبل عام كامل ، فلا تعرف العارضين ولا الضيوف ولا الندوات ولا أي شيئ ، ودع عنك أن يبحث الزائرون العرب والضيوف عن الخدمات المعاونة مثل أقرب الفنادق المتاحة للمعرض وطرق الوصول إليه وأفضل الطرق ووسائل المواصلات المتاحة وغير ذلك ، لا تجد شيئا على الإطلاق ، أذكر أني عندما دعيت إلى ملتقى فكري في جامعة ماينز الألمانية قبل عدة سنوات ومعه معرض كبير للكتاب وغيره من المنتجات الثقافية ، أن استطعت ومن معي أن نحدد ونحن في القاهرة كل شيئ يتعلق بالرحلة حتى الأوتيل الصغير الذي نزلنا فيه بعد ذلك وحتى تفاصيل غرفه والإكسسوارات التي تم تجهيز حمام الغرفة به ! ، وخريطة المكان والمعرض والجامعة وطرق المواصلات المتاحة هناك ، وكل ما يخطر على بالك ، بطبيعة الحال ستحاول وزارة الثقافة المصرية تعريف زوار المعرض ببرامجه هذا العام والضيوف وأسمائهم وخبراتهم وعطائهم على أن يكون ذلك في موعد أقصاه يناير 2008 ، قبيل معرض القاهرة الأربعين وعليك خير ، بدون شك المثقفون العرب والأجانب والضيوف الذين يصطدمون بهذا "التخلف" تنطبع في أذهانهم صورة كئيبة جدا ومزرية عن مصر وشعبها وحكومتها وثقافتها ومثقفيها ، كما أن هذه الانطباعات تتسرب إلى وضع مصر وصورتها في أي سباق دولي للترشيح لاستضافة أي نشاطات سواء رياضية أو ثقافية أو اقتصادية أو غيرها ، ونحن لا ننسى قصة الصفر الشهير الذي حصلت عليه مصر في ترشيحات استضافة كأس العالم ، وبصراحة الجماعة كان عندهم حق ، وما يحدث في هذه الجزئية تستطيع أن تقيس عليه الكثير من مجريات الأمور ليس في وزارة الثقافة وحدها ، بل في عموم شؤون البلد ، فلا أحد يهتم ولا أحد يخشى رقابة ولا أحد يخشى حسابا ، ومن يمكن أن يخشاه وزير الثقافة مثلا ومن في مصر كلها يستطيع أن يحاسبه ، وهو الذي ضبط متلبسا بفضيحة ثقافية كبرى فعجز برلمان البلد بكامله حتى عن أن يطلب منه الحضور لتوضيح موقفه ، بل إنه هو الذي طالب البرلمان بالاعتذار له ، ثم على طريقة قعدات "المصاطب" تم حل المشكلة في جلسة عشاء في مكتب وزير شؤون مجلس الشعب خارج البرلمان ، حكومة إلكترونية بقى !!

إنه فخ بوش.. فاحذروه


بقلم د. أميرة أبوالفتوح المصري اليوم ٢١/١/٢٠٠٧
يشغلني دائماً ما يدور في الاجتماعات المغلقة بين المسؤولين، ولا أهتم كثيراً بما يعلنونه ويصرحون به أمام الصحفيين، فأعتبره كلاماً دبلوماسياً وتغطية لما جري وراء الكواليس داخل الغرف المغلقة، ولذلك أحاول أن أقرأه بشكل مختلف لعلي أصل إلي حقيقة ما تم في تلك اللقاءات المغلقة، ولقد كانت لقاءات وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس مع وزراء دول الخليج ومصر والأردن بالإضافة إلي محمود عباس، وتصريحاتهم من الوضوحب بما وفر علي عناء التفكير والتحليل والاستنباط للوصول إلي الحقيقة،
فحينما يخرج وزير خارجية مصر ويعلن أنه يؤيد الخطة الأمريكية في العراق ثم يعقبه وزير خارجية السعودية ويعلن مباركة المملكة لتلك الخطة، فماذا يعني ذلك غير أن أمريكا استعملت أوراق الضغط لديها تجاه تلك الدول لاصطفافها إلي معسكرها بأسلوب الابتزاز أو التهديد أو الترهيب لضمان الانصياع الكامل لأوامرها وخطتها في المنطقة خاصة أن الرئيس الأمريكي نفسه خص مصر والسعودية في خطابه الأخير قائلاً:
«علي مصر والسعودية ودول الخليج أن تدرك أن هزيمة أمريكا في العراق تعني تهديداً استراتيجياً لبلادهم!!» انتهي كلام بوش ولكن صداه مازال يجلجل في آذان قادة تلك الدول ويؤجج نفوسهم ويرعد أوصالهم، فالرجل كان صريحاً في كلامه، عفواً في تهديده، فإما أن تكونوا معي في حربي القادمة ضد إيران، وإما ستهلكون وتنتهي عروشكم، ولكم في صدام عبرة يأولي الألباب!!
ولذلك أرسل وزيرة خارجيته لكي يكون الكلام علي المكشوف كما يقولون، ولتوضح لهم حقيقة الوعد والوعيد وما لديها من أوراق قديمة وحديثة وكيف ومتي سيستخدمونها إذا ما لم تلب مطالبهم، لذلك جاء التأييد الفوري لخطة أمريكا من قبل هذه الدول علي الرغم من علمها أن تلك الخطة ستكون أكثر شراسة وستؤدي إلي المزيد من الدمار والخراب والقتل في العراق،
وعلي الرغم أيضاً من أن كل النواب الديمقراطيين في الكونجرس وبعض الجمهوريين أيضاً يرفضونها، لقد شاهدت كوندوليزا وهي تجلس أمام هؤلاء النواب في لجنة الاستماع بالكونجرس وهم يهاجمونها ويوبخونها علي سياستها التي أضرت بصورة ومكانة أمريكا في العالم، ولكنها استقبلت في العواصم العربية استقبال الفاتحين الأبطال!
لقد أراد بوش أن يستعين بحلفائه العرب لمواجهة خصومه السياسيين في الداخل في مقابل أن يغض الطرف عما يجري في بلادهم من انتهاكات لحقوق الإنسان وكبت للحريات، انتهي كل ذلك من أجندته فلم تعد تحمل بين صفحاتها أي كلمة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات وما إلي ذلك مما كان يهدد به حلفاءه بالأمس القريب وليس البعيد،
الآن أصبح كل همه وشغله الشاغل تجييش هذه الدول ضد إيران، زاعماً أنها الخطر الأكبر علي المنطقة وبالأخص دول الخليج والسعودية، معطياً الملف النووي أبعاداً أكثر بكثير من حقيقته، فإيران من حقها الحصول علي البرنامج النووي للحصول علي الطاقة، خاصة أن ما لديها من مخزون قد قرب من النفاد، وهذا البرنامج سلمي حتي إذا لم نصدق ما يعلنه المسؤولون الإيرانيون جدلاً من سلمية برنامجهم هذا، فإن إيران لا تملك تكنولوجيا القنبلة النووية،
إذن فلا يمكن تصنيعها، وحتي إذا افترضنا جدلاً إمكانية نجاحها وحصولها علي هذه التكنولوجيا بعد سنوات، فإنها لن توجه ضد الدول العربية بل ستخلق توازناً في المنطقة، علي اعتبار أن إسرائيل تملك الآلاف من الرؤوس النووية، فلماذا هذا الخوف والهلع من إيران وغض البصر عن إسرائيل بل ومباركة سلاحها النووي؟!
إن أكبر خطأ تقع فيه الدول العربية حالياً هو الانجرار وراء أمريكا والانصياع لأفكارها ومباركة خططها، فإيران ليست عدونا؟،
والإيهام بأنها الخطر الداهم علي الأمة العربية كذب وافتراء وتمويه للحقيقة الراسخة في عقولنا وذاكرتنا جميعاً بأن إسرائيل هي عدو الأمة العربية، وهي الخطر الحقيقي علي أمتنا، والذين يحاولون صرف الأنظار عنها لنتفرغ لمحاربة عدو وهمي من صنع أمريكا ربما، بل هو بالتأكيد عدو أمريكا، ولكنها -إيران- ليست عدواً للدول العربية، ويجب أن يدرك القادة العرب خاصة قادة مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن تلك الدول التي تسميها أمريكا بالدول المعتدلة، مدي خطورة المستنقع الذي يريد بوش جرها إليه،
لقد سبق لريجان أن جرها لتمويل الحرب العراقية ضد إيران، وهو بالمناسبة من نفس مدرسة بوش الأصولية التي تعتنق المسيحية الصهيونية كمنهج أيديولوجي، أعود فأقول إن إيران ليست البعبع الذي يحاولون تصويره وتسويقه للعالم العربي، فهي لم تهدد أي دولة عربية بل إن العراق العربية هي التي شنت عليها الحرب بأوامر أمريكية وبمباركة عربية خشية من نفس المزاعم التي ترددها أمريكا الآن، تصدير الثورة الإسلامية والمد الشيعي في المنطقة!!
فهل تعلم القادة العرب من الدرس الماضي الذي استنزف ثروات الأمة وقدراتها علي مدي ثماني سنوات، وأدي إلي ما أدي بعد ذلك من احتلال الكويت وتمزيق الأمة، ثم الكارثة الكبري وهي الغزو الأمريكي للعراق واحتلالها، والذي ساهمت فيه الدول العربية بشكل أو بآخر بنسب متفاوتة من استخدام أراضيها للعدوان،
أو بناء قواعد عسكرية فيها، أو استخدام مطاراتها أو موانيها أو قنواتها لعبور الأساطيل الحربية، أو أموالها لتدبير النفقات العسكرية، وحتي بصمتها الخجول وغض البصر عما يحدث وكأن الأمر لا يعنيها..إلخ، الكل شارك في الجريمة، فهل هم مستعدون مرة أخري لارتكاب نفس الجريمة ضد إيران إكراماً لبوش ذلك المعتوه المقامر.
وإنقاذاً لعزلته التي أصبح يعاني منها بين شعبه الذي أصبح يرفضه ويرفض استراتيجيته الجديدة التي رحبت بها الدول العربية المعتدلة.. عجبي!!
تعجب من هذا الزمان الذي أصبح فيه العدو صديقاً وحليفاً يستعين به الأخ ضد أخيه، وبعضنا ضد بعض، ولكن لماذا نعيب زماننا والعيب فينا! يارب ارفع مقتك وغضبك عن الأمة الإسلامية.

الحزب الوطني يصر علي تسليم السلطة للإخوان


بقلم د. حسن نافعة ٢١/١/٢٠٠٧
أثار التصريح الذي أدلي به الرئيس حسني مبارك منذ أيام، واعتبر فيه جماعة الإخوان المسلمين خطرا علي أمن مصر القومي، ردود أفعال واسعة النطاق علي الصعيدين المحلي والدولي.
وبينما تعامل البعض مع هذا التصريح كوجهة نظر قابلة للاتفاق أو الاختلاف حولها، وبالتالي مادة للتحليل والتعليقات السياسية،فقد أصابني بانزعاج وقلق بالغين، واعتبرته دليلا قاطعا علي استمرار ضيق الأفق السياسي ووصول النظام إلي مأزق غير قابل للخروج منه إلا بانفجاره من داخله. وهناك أسباب كثيرة تدعو إلي هذا الانزعاج يمكن ردها جميعا إلي ثلاثة أمور أساسية:
١- الأمر الأول: صدور التصريح عن رئيس الدولة،وليس عن شخصية حزبية يسهل اتهامها بالرغبة في تهويل خطر الإخوان لأسباب سياسية أو أيديولوجية. صحيح أن الرئيس مبارك هو رئيس حزب حاكم يحس بالتهديد من تنامي القوة السياسية لجماعة الإخوان وبالتالي من حقه أن يعبر عن إحساسه بالطريقة التي يراها ملائمة لمصالحه وأهدافه الحزبية.
غير أنه يفترض في رئيس الدولة أن يسمو بنفسه فوق المصالح والصراعات الحزبية الضيقة، خصوصا عند تناوله مصادر تهديد الأمن القومي، وأن يكون قادرا باستمرار علي التمييز بين ما قد يراه تهديدا لسلطة ومصالح حزبه الحاكم وما يمكن أن يشكل بالفعل تهديدا لأمن ومصالح الدولة التي يحكمها والوطن الذي يقوده.
فرئيس الدولة مسؤول عن سلامة المجتمع ككل وهو، بصفته هذه، القائد الأعلي للقوات المسلحة المسؤولة عن حماية الأمن القومي ضد أي خطر يواجهه. وعندما يتحدث رئيس الدولة عن خطر خارجي يهدد الأمن القومي فمن الطبيعي أن يحتشد المجتمع بكل قواه المدنية والعسكرية وراءه.
لكنه عندما يتحدث عن خطر داخلي يتم اختياره لأسباب حزبية وأيديولوجية ضيقة فإن حديثه يمكن أن يفهم في هذه الحالة علي أنه نوع من التحريض والشحن ضد فريق سياسي بعينه. ولا جدال في أن عدم التمييز بين المصالح العليا للوطن والمصالح الحزبية الضيقة ينطوي علي خلط في الأوراق يصبح غير جائز وغير مقبول.
وإذا كان من حق رئيس الدولة، بل من واجبه أن يستنفر جميع القوي المجتمعية،المدنية منها والمسلحة دفاعا عن خطر خارجي يهدد الجميع فليس من حقه تأليبها ضد خصم سياسي ق يري البعض أنه لا يشكل تهديدا إلا للحزب الحاكم.
٢- الأمر الثاني: يتعلق بطبيعة الأخطار التي يمكن اعتبارها تهديدا لأمن مصر القومي. فليس من المعتاد في تاريخ الحياة السياسية المصرية أن يحدد رئيس الدولة جهة سياسية بعينها علي أنها تشكل خطرا يهدد أمن مصر القومي. ولأن جيلنا تربي علي إدراك التحديات الخارجية،
خاصة ما يتعلق منها بإسرائيل والمشروع الصهيوني، باعتبارها تشكل أهم مصادر تهديد الأمن القومي فمن الصعب عليه أن يقتنع بالمنطق الكامن وراء المحاولات الرامية لإعادة ترتيب الأولويات في هذا الصدد وتقديم مصادر التهديد الداخلية علي مصادر التهديد الخارجية.
وحتي بافتراض أن بعض المصادر الداخلية يمكن أن تشكل في حالات معينة تهديدا لأمن مصر القومي،فمن الضروري أن يسند هذا التهديد إلي سلوك اجتماعي أو سياسي يتعين تجريمه بصرف النظر عن مرتكبيه، وليس إلي جماعة أو قوة سياسية بعينها.
ولو أن الرئيس كان قد حدد الإرهاب أو الفساد أو غير ذلك من ألوان المفاسد السياسية والاجتماعية باعتبارها مصادر لتهديد الأمن القومي، وطالب بحشد وتعبئة الجهود لمواجهتها، لتفاعل معه الشعب وحظي حديثه بمصداقية كبيرة.
لكن أن يعتبر جماعة الإخوان المسلمين وحدها خطرا علي أمن مصر القومي،في وقت تبدو فيه إسرائيل دولة صديقة كما يبدو فيه أولمرت رجلا طيبا، فهذا أمر يصعب التعاطي معه وقبوله علي علاته خصوصا أن جماعة الإخوان المسلمين هي في المرحلة الراهنة علي الأقل القوة السياسية الأكثر تمثيلا في مجلس الشعب!.
٣- الأمر الثالث: يتعلق بتوقيت التصريح، والذي جاء في وقت تطرق فيه فتنة طائفية كبري أبواب العالم الإسلامي كله، وتلوح في الوقت نفسه بوادر حرب جديدة علي إحدي الدول الكبري في المنطقة ستكون لها آثار مدمرة علي الجميع. ومن شأن تصريحات من هذا النوع تعميق حدة الصراعات القائمة، وفتح جبهات صراع جديدة وخلط الأوراق في وقت تبدو فيه الحاجة ماسة إلي رص الصفوف ودعم تماسك الجبهة الداخلية.
وفي تقديري فإن حجم الفوضي التي يمكن أن تترتب علي اندلاع حرب أخري في المنطقة بين إيران، من ناحية، وإسرائيل والولايات المتحدة، من ناحية أخري، هي من الضخامة التي قد تبدو معها الساحة العراقية الآن وكأنها تمثل حالة استقرار تحسدها عليها بقية دول المنطقة!.
فهذه الحرب إن اندلعت لا قدر الله لن تأخذ شكل الحرب التقليدية بين دول تتصارع جيوشها فوق ساحات قتال، أو حتي شكل حرب طائفية بين شيعة وسنة ولكنها ربما تكون حرب جميع الطوائف والفئات ضد جميع الطوائف والفئات الأخري، أو حرب الكل، ضد الكل علي النحو الذي تحدث به الفيلسوف البريطاني هوبز منذ أكثر من ثلاثة قرون في وصفه حالة الطبيعة!.
فإذا ما نحينا جانبا بواعث وأسباب القلق من تصريح الرئيس مبارك وحاولنا أن نبحث في دلالاته الحقيقية، فربما نجد أنه يعكس، من ناحية، اعترافا ضمنيا بالفشل في إقامة نظام قادر علي احتواء جماعة الإخوان المسلمين وتحجيم نفوذهم بالوسائل السياسية، كما يعكس،من ناحية أخري، نوايا مضمرة تتعلق بمستقبل هذا النظام،خاصة ما يتعلق منه بمسألة نقل السلطة من الرئيس الأب إلي الرئيس الابن والسيناريوهات المتوقعة لمعالجة هذه المسألة. فبعد ما يقرب من ربع قرن قضاه في السلطة يأتي الرئيس مبارك اليوم ليحاول إقناع شعبه بأن الجماعة الوحيدة التي لها تمثيل سياسي يعتد به في البرلمان باتت تشكل خطرا علي أمن مصر القومي.
ومن الطبيعي أن يبدو شعب مصر متشككا وأن يطرح علي رئيسه مجموعة من الأسئلة المهمة: هل ظهر هذا الخطر فجأة أم أنه كان خطرا قائما علي الدوام استفحل تدريجيا بسبب الفشل في التعامل معه واحتوائه؟ وإذا كان النظام الحاكم قد فشل في احتواء هذا الخطر والتعامل معه طوال ربع قرن فكيف يمكن له أن ينجح في احتوائه والتعامل معه الآن بعد أن استفحل ووصل إلي حدود الخطر الذي يشكل تهديدا لأمن مصر القومي؟.
فالجماعة ما زالت تنظيما محظورا سبق للنظام الحاكم وفي كل العصور أن استخدم معه أسلوب العصا والجزرة وفشل. والآن: هل ينوي اعتقال جميع أعضاء الجماعة والزج بهم جميعا في السجون،أم حرمانهم من حقوقهم السياسية، أم جمعهم في ميدان عام وإحراقهم أو إطلاق الرصاص عليهم، أم نفيهم ودفعهم للهجرة إلي خارج الوطن؟.
ربما يشي تصريح الرئيس مبارك بالرغبة في عزل الجماعة سياسيا ومجتمعيا، من ناحية، وتصعيد الإجراءات الأمنية في مواجهتها، من ناحية أخري. لكن جميع المؤشرات تشير إلي أن هذه الإجراءات مصيرها الفشل طالما افتقد النظام أي رؤية قادرة علي دمج الجماعة في نسيج الحياة السياسية.
إن مشكلة النظام الحالي مع الإخوان لا تكمن في خلط الجماعة بين الدين والسياسة كما يحاول أن يدعي ولكن في قوتها السياسية والتنظيمية. ولأن هذا النظام كان، ولايزال وسيظل نظاما مغلقا يصر علي احتكار الثروة والسلطة معا، وربما نقلها من الأب إلي الابن باعتبار أن هذا النقل هو الضمانة الوحيدة لاستمرار النخبة الحاكمة بتركيبتها الراهنة، فهو لا يبدو علي استعداد للتسامح مع أي قوة سياسية أخري قادرة علي منافسته أو مزاحمته حتي لو كانت من غلاة العلمانيين. فمنذ أيام رفضت لجنة الأحزاب التي يسيطر عليها الحزب الحاكم التصريح لاثني عشر حزبا لا علاقة لها بجماعة الإخوان المسلمين، من بينها حزبا الوسط والكرامة.
وليس لهذا الرفض سوي معني واحد وهو أن الحزب الحاكم يريد هندسة الواقع السياسي المصري علي مقاسه وأن يستأصل منه أي قوة سياسية قادرة علي تهديد وضعه الاحتكاري للسلطة، وهو أمر مستحيل.
مشكلة النخبة السياسية والفكرية المسيطرة داخل الحزب الوطني أنها تنسي شيئا بسيطا جدا، لكنه بالغ الأهمية، وهو أن حالة الاستقطاب الراهنة في مصر تعكس قوة الدين في المجتمع، من ناحية، وقوة جهاز الدولة أو بيروقراطيتها، من ناحية أخري.
وبينما استطاعت جماعة الإخوان المسلمين، ولأسباب تاريخية، أن تصبح هي المعبرة سياسيا عن قوة الدين في المجتمع، فإن الحزب الحاكم ليس سوي مجرد تعبير سياسي عن جبروت الجهاز البيروقراطي للدولة.
وإذا كانت الانتخابات التشريعية الأخيرة قد أظهرت أن ثلاثة أرباع المصريين مازالوا عازفين عن المشاركة السياسية فذلك يرجع لعدم وجود خيار ثالث.
ولذلك ستظل جماعة الإخوان هي البديل الوحيد للنظام القائم إذا ما استمر غياب التعددية الحقيقية وهذا الغياب سيمهد الطريق حتما أمام جماعة الإخوان للوصول إلي السلطة سواء تم ذلك بطريق الانتخابات أو بغيرها. وهنا تكمن المفارقة. فسياسات الحزب الحاكم لمحاربة الإخوان ستنتهي بتسليم السلطة للجماعة.. فأبشروا!

من كلله


القدس العربي - من حسنين كروم:

كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس، عن استقبال الرئيس مبارك وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس والمؤتمر الصحفي الذي عقدته مع وزير الخارجية أحمد أبو الغيط وافتتاح الرئيس مبارك مدينة القرنة الجديدة في الأقصر وعددا من المشروعات في محافظة المنيا ومناقشات مجلس الشعب حول فضيحة أكياس دم شركة هايدلينا، والموافقة علي رفع الحصانة عن صاحبها، الدكتور هاني سرور وكيل اللجنة الاقتصادية بالمجلس وعضو المجلس الأعلي للسياسات التابع لأمانة السياسات التي يرأسها جمال مبارك بالحزب الوطني الحاكم وحبس 6 من قيادات الإخوان، بتهمة القيام بعملية غسيل أموال، والانتماء لجماعة محظورة وموجة برد شديدة، وإعدام برزان التكريتي وعواد البندر.وتركزت ابرز التحقيقات والتعليقات علي فضيحة أكياس الدم الفاسدة ومشروع بوش الجديد لفرض الأمن في العراق، وجولة رايس، وإعدام صدام حسين، وقضية كتاب الدكتور محمد عمارة، ومعارك التعديلات الدستورية، وقد اضطررت لتأجيل الكثير منها ونتمني أن ننتهي من نشرها تباعا، مثل معركة كتاب صديقنا المفكر الاسلامي الكبير الدكتور محمد عمارة واعتذاره عما ورد فيه وقضية الإخوان المسلمين، والأقباط والدستور، واستمرار المعارك حول اعدام صدام حسين، ومعركة فضيحة أكياس الدم وهجمات ازعجتني رغم خوفي من موجة البرد، ضد رئيسنا، بارك الله فيه ورعاه، الي آخر الدعاء المستجاب ان شاء الله، وإلي شيء مما لدينا اليوم:فضيحة الأكياسونبدأ تقريرنا اليوم بفضيحة أكياس الدم الملوثة، حيث قامت المصري اليوم أول أمس ـ الاثنين ـ بتفجير مجموعة من الأسرار في تحقيقين الأول لزميلنا صابر مشهور وجاء فيه:وتبين المعلومات أن سرور ورد 10 ملايين فلتر للمستشفيات الحكومية، ورفض تعقيمها في الطاقة الذرية وحصلت المصري اليوم علي بعض المستندات من مصادرها داخل شركة هايدلينا تفيد بأن الشركة لم ترسل أي فلتر لتعقيمه داخل هيئة الطاقة الذرية منذ عام 1997 وحتي عام 2003 حيث أنتجت 10 ملايين فلتر اشترتها المستشفيات التابعة لوزارة الصحة واستخدمها المرضي.وأضافت المعلومات أن شركة هايدلينا تحتكر سوق فلاتر الغسيل الكلوي في مصر منذ سنوات بسبب نفوذ هاني سرور داخل الحزب الوطني حيث انه أحد أعضاء لجنة السياسات بالحزب ورئيس جمعية مستثمري مدينة 6 أكتوبر وأوضحت المصادر أن تعقيم الفلتر الواحد كان يكلف سرور مبلغ جنيه واحد عن كل فلتر، وأنه بذلك وفر 10 ملايين جنيه لصالح شركته، وأوضحت المصادر أن شركة هايدلينا كانت تكتفي بتعقيم الفلاتر التي تصدرها للخارج فقط وتمتنع عن تعقيم الفلاتر التي توردها إلي مستشفيات وزارة الصحة .والتحقيق الثاني كتبه زميلنا محمود محمد وجاء فيه: حصلت المصري اليوم علي صور من مستندات من تحقيقات النيابة العامة، تثبت قيام د. هاني سرور بسداد مصروفات عضوية نادي السادس من أكتوبر لبعض العاملين بإدارة التفتيش بوزارة الصحة ومنح آخرين مكافآت نظير خدماتهم، كما كشفت مستندات أخري صادرة من إدارة العقود والمشتريات بوزارة الصحة والسكان، أن أمر التوريد لشركة هايدلينا للصناعات الطبية المتطورة، قد صدر في 2 فبراير 2006 أي بعد اكتساب د. هاني سرور عضوية مجلس الشعب، وهو ما يتنافي مع مزاعم د. حمدي السيد، بأن التوريد تم قبل عضوية سرور بالمجلس .وإلي التعليقات في نفس العدد حيث خصص زميلنا وصديقنا مجدي مهنا عموده ـ في الممنوع ـ لمهاجمة صديقنا الدكتور حمدي السيد عضو مجلس الشعب ورئيس اللجنة الصحية ونقيب الأطباء بقوله: ما الذي جري للدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء، رئيس اللجنة الصحية بمجلس الشعب؟ لقد عرفناه مدافعا عن الفقراء وعن الناس البسطاء وعن حق المواطن المصري في أن يحصل علي العلاج وعلي الدواء، وعرفناه مهاجما شرسا ضد كل إهمال أو تسيب أو انحراف في قطاع الصحة.اليوم نشاهد حمدي السيد يدافع عن الشركة التي أنتجت أكياس الدم الفاسدة، ويدافع عن أصحابها، وليته يقدم تبريرات مقنعة أو أسانيد قوية، لكنها كانت تبريرات واهية وأسانيد ضعيفة، ثم في حوار نشرته المصري اليوم منذ ثلاثة أيام يكيل أخطر الاتهامات إلي النائب حيدر بغدادي دون دليل، ما هذه القائمة الطويلة من الاتهامات التي تناقض بعضها وتكشف عن غرض في نفس الدكتور حمدي السيد.كيف يتهم زميلا له في البرلمان بمثل هذه الاتهامات المرسلة التي ليس عليها أي دليل ما هي هذه الحسابات؟ وما هي أسماء الشركات الأجنبية؟ وكيف عرف الدكتور حمدي السيد أن حيدر بغدادي تحركه أغراض خاصة ليست نابعة من حب الوطن أو المواطنين وهل ما تقوله أنت نابع من حب الوطن والمواطنين؟ وهل دفاعك عن صاحب شركة هايدلينا وعن الأخطاء في منتجه نابع من حب الوطن والمواطنين؟ ما هذا السقوط المروع للدكتور حمدي السيد؟ وما هذا الدفاع المتهافت؟ وما هذه الشجاعة في الباطل؟ حرام ما يفعله حمدي السيد بنفسه، فهو قيمة كبيرة نعتز بها، لكنه يسعي إلي تبديدها، لماذا؟ هذا هو السؤال الذي علي نقيب الأطباء أن يجيب عنه فهذا الانقلاب في شخصية حمدي السيد لا يرجع الي التقدم في العمر وكبر السن وحده! .وفي نفس العدد قال زميلنا بالجريدة محمود مسلم: الواقعة تؤكد، بما لا يدع مجالا للشك التداخل بين المال والسياسة وإذا كانت التعديلات الدستورية المطروحة ترفع شعار المواطنة وعدم خلط الدين بالسياسة فإنه يجب خلق حوار مواز حول تداخل رجال الأعمال في العمل السياسي ووضع حدود للفصل بينهما فإذا كان القانون يتعامل مع هذه الظهرة فإن الواقع يؤكد عدم تفعيل هذه المواجهة، تبقي نقطة أخيرة تعلق بدور الحزب الوطني في هذه القضية وبنظرة بسيطة نكتشف أن جميع أطراف الأزمة ينتمون لحزب الأغلبية سواء سرور التايواني صاحب الشركة المتهم وزميله ومحاميه د. حمدي السيد أو صاحب البيان العاجل النائب حيدر بغدادي وبالتالي يجب علي أصحاب نظرية المؤامرة أن يبتعدوا عن أي أسباب سياسية وراء الأزمة وليتأكدوا أن نفوذ المال أكبر بكثير من النفوذ السياسي أو الحزبي أما أعجب ما في سمعته فهو تبرير النائب رجب حميدة علي قناة الصفوة في برنامج الزميل جمال عنايت بأن القضية تم تهويلها للتغطية علي قضايا أخري مثل جريمة التوربيني وأطفال الشوارع وهو نفس التبرير الذي ساقه الكاتب الكبير فهمي هويدي في مقاله الممنوع ب الأهرام والذي نشرته جماعة الإخوان المسلمين علي موقعها الالكتروني عند حديثه عن تصعيد أزمة ميليشيات طلاب جامعة الأزهر لذا أطالب الصحف بأن تكف عن إثارة أي أزمات أو قضايا تهم الناس حتي يتم حل مشكلة التوربيني، حتي يرتاح حميدة وهويدي وحمدي السيد!! .الساخرون والأكياسوإلي الساخرين وفضيحة الأكياس، وما تبقي مما قاله زميلنا محمد الرفاعي، كاتب صوت الأمة الساخر والمتألق، في بابه ـ يوميات مواطن مفروس ـ لا تتوقف إنجازات الحزب الحاكم حتي صار الوطن مجرد جثة يتنازعها الحانوتية والترابية، من أول انجازات العبارة العام الماضي، بتاعة الأخ ممدوح إسماعيل عضو مجلس الشوري بالتعيين، يعني اللي عينه الريس مافيش حد انتخبه، عشان ما يقولوش العيب فينا وصديق الأخ زكريا عزمي صاحب ثورة الحجاب في مجلس الشعب، والتي راح ضحيتها ألف مواطن مصري في لحظة واحدة، وطبعا هرب فورا ومحدش يسأل مين اللي هربه؟! هو شاطر وهرب لوحده ياعالم عاوزة جنازة، وتشبع فيها لطم، وبلاش حكاية أنفلونزا الفراخ، عشان ما يقولوش علينا بنرمي قفة البلاوي في وش الحكومة السمح، عشان يعني نشوهه، وخلينا في انجاز الواد التوربيني اللي فضل 15 سنة يقتل في العيال، بتفويض من المجلس القومي للطفولة، ووزارة الداخلية ملخومة في المظاهرات اللي كل شوية تطلع في حته، وكأن العيال الصيع بتلعب معاهم استغماية، وما كاد العام الجديد يبدأ حتي بدأت الصحافة تتناقل أخبار أحدث انجاز للحزب ورجاله، وهو توريد 40 ألف كيس دم ملوث، من شركة الأخ هاني سرور وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب، الي وزارة الصحة وبدأ كل واحد يرمي الانجاز علي جتة أخوه، واحد يقولك احنا مالنا، المصريين ما بقاش عندهم دم، والشوية الجبلات اللي عندهم تلاقيه مليان بلاوي سودة، والتاني يقولك، الأكياس سليمة بدليل أننا حطينا فيها قبل كده عينات بول، وفضلت العينات سليمة والثالث يقولك ده شعب جبله كله حمير وكلاب وما حصلوش أي حاجة، هايرمي بلاه بقي علي الدم الملوث!! ويا أيها الحزب الوطني أبو انجاز ورا إنجاز، سايقين عليك النبي ياشيخ تخلي الإنجازات ليكم، مش عاوزين من خلقتكم حاجة يعني كل واحد فيكم يشيل إنجازه لنفسه وعيلته وصحابه .ونترك إنجاز وراء إنجاز لنتحول إلي كاتبنا الساخر الكبير أحمد رجب وقوله يوم الاثنين في بابه ـ نص كلمة بـ الأخبار : مع فضيحة أكياس الدم الملوثة تأكد أن النائب هاني سرور يتعامل تجاريا مع الحكومة الأمر الذي لا يجيزه الدستور لأعضاء المجلس، ولم يتخذ المجلس أي قرار جزائي لهذه المخالفة، ربما لأن تعامل أي عضو مع الحكومة شيء عادي يحدث كل يوم، وربما لأن د. فتحي سرور لا يحب الأذية، وربما لأن النائب حزب الوطني والوطني حظه قليل في بعض أعضائه كنواب الكيف ونواب القروض، إلخ، ويقال إن سبب هذا الحظ القليل عمل معمول للحزب الوطني بالعكوسات والحنجل والمنجل .الرئيس مباركوإلي رئيسنا، بارك الله فيه ورعاه، إلي آخر الدعاء المستجاب إن شاء الله، رغم أنوف النفاثين وأصحاب الأعمال السفلية والعكوسات، وللأسف قرر رئيس تحرير العربي عبدالله السناوي، بدون زميلنا وصديقنا الانضمام إليهم، طبعا، كيف استمر في اعتباره هكذا وقد قال قولا أغضبني من عينة: عندما أوشك الرئيس مبارك علي زيارة مؤسسة عتيدة أصدرت جهات نافذة مقربة من الرئاسة تعليمات مشددة للمسؤولين الكبار في هذه المؤسسة تقضي بألا يبادر أحد من مستقبلي الرئيس بطرح سؤال حول قضية حساسة أو دعوة الرئيس لإبداء رأيه فيها، وأن يمضي الحوار مع النخبة المختارة بالطريقة التي يختارها الرئيس، وفي الموضوعات التي يحددها، وأن يتحدث فيما يشاء، دون استفسار من أحد علي بعض جوانب ما يقول، وبدا ـ بمنطق التعليمات ـ أن الهدف منها هو عدم إزعاج الرئيس ! وهذا منطق سياسي خطير في دلالاته ونتائجه علي مستوي إدارة الدولة المصرية، ومتابعة المستجات في البلد والمنطقة والعالم فمن واجب الرئاسة في بلد محوري مثل مصر أن تتابع وبالتفاصيل، ما يجري فيها ومن حولها، وأن تستمع الي وجهات نظر أخري في مجريات السياسة المصرية.وجرت العادة ـ في كثير من اللقاءات مع رئيس الجمهورية ـ بنصح الضيوف من المصريين وكبار المسؤولين ألا يطرحوا علي الرئيس ما قد يزعجه، والرئيس مبارك ـ عادة ـ يفضل الحديث علي سجيته في الاجتماعات المغلقة، وعندما يفتقد إلي المعلومات الرئيسية أو تحجب عنه، يجد نفسه يتحدث عن انطباعات عامة لآقل من أن توصف بالرؤي السياسية في إدارة الدولة، ويجري في بعض الأحيان التراجع عنها لما تسببه من ارتباكات للسياسة المصرية في محيطها الاقليمي والدولي، مثل تصريحاته عن الشيعة في العراق ونصيحته للرئيس الروسي بوتين بتمرير رئاسته وتعديل الدستور لذلك الغرض.وفي بعض اللقاءات مع قادة دول يلجأ الرئيس مبارك الي الصمت مكتفيا بالتقاط الصور، تاركا لبعض معاونيه مهمة الحديث عن السياسة المصرية ومواقفها.وهذه كلها من تداعيات سياسة عدم إزعاج الرئيس وقد يقال ان حاجة الرئيس للراحة بعد الوعكات الصحية التي انتابته في السنوات الأخيرة من وراء هذه السياسة ولا يعارض أحد في حق رئيس الجمهورية في الراحة والعلاج وعندما طلب من المسؤولين الكبار في المؤسسة الإعلامية العتيدة التي زارها الرئيس مؤخرا اتخاذ ما يلزم حتي لا يضطر الرئيس الي صعود سلالم، فإن هذا أمر طبيعي له مقتضياته التي نحترمها، غير أن مثل تلك الأحوال تستدعي من رئيس الجمهورية وفق القسم الدستوري أن يتخذ الاجراءات الكفيلة بالحفاظ علي استقرار البلاد وضمان انتقال السلطة فيها بعده ـ أطال الله في عمره، كأن يعين نائبا لرئيس الجمهورية أو يتبني خطة واسعة ومقنعة لإصلاح دستوري شامل، غير تلك التعديلات الدستورية المزمع الاستفتاء عليها يوم 7 إبريل المقبل، فالتعديلات بالطريقة التي أعلن عنها، وبنصوصها الجديدة، أقرب الي التهريج الدستوري وتحيل دستور 1971 إلي مسخ يستحق بالضرورة تعديل التعديل مرة أخري .وليته اكتفي بما قال، وانما سمح لمن لا أود معرفته وهو سعيد السويركي ـ المسؤول عن التحرير المركزي بالجريدة لأن يقول في عمود له عنوان هو ـ بالصدفة ـ يريد الرئيس حسني مبارك الاستمرار في حكم مصر إلي ما لا نهاية ليس فقط في حياته بل يرغب في تحديد من سيخلفه في حكم البلاد، لأنه الرئيس الأوحد والحكيم الأوحد والصالح الأوحد لتولي المنصب الرئاسي الرفيع وبالتالي فمهمة اختيار من يحكمنا تقع علي عاتقه الي أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، وكأن مصر أصيبت بالعقم ولم يعد هناك من يصلح لقيادة البلاد سوي من ينتهي اسمه بلقب العائلة مبارك ولا فرق إن كان اسمه جمال أو هيثم أو محمد آخر يذيقوننا من العذاب ألوانا وأشكالا استكمالا لمسيرة الديمقراطي الأول حسني مبارك الذي نجح في إصابة البلاد بحالة من العقم واللا مبالاة بفضل حكمته ورؤيته الثاقبة التي جعلت قطر أهم دورا من مصر ودبي أكثر شهرة من القاهرة!! وقناة الجزيرة أفضل مئات المرات من تليفزيون الريالة العظيم الذي يضم مجموعة من المعاتيه الأكثر عظمة! ولهذا يسعي الرئيس وبقية الجوقة في الحزب الديمقراطي ووسائل الإعلام التي يحتلها عيال رقيعة علي استعداد لبيع اللي خلفوهم بجوز جنيهات ! إلي ترديد نغمة أن موقع الرئيس قد أعد خصيصا لآل مبارك الذين نجحوا في قيادة البلاد إلي الهاوية وأذلوا البلاد والعباد وتركوا مصر نهبا لحفنة لصوص من رجال الأعمال الوحشة الذين يتصدرون الساحة السياسية والاقتصادية فيما تحاصر الأحزاب ويمنع ظهور أي أصوات لديها طول نفس وقادرة علي الاستمرار في قول لا للرئيس وولده.معارك القضاةوإلي معارك القضاة التي بدأت تعود، لسببين الأول التعديلات الدستورية التي طلب الرئيس مبارك ادخالها علي 34 مادة، وما ينشر عن تقليص الإشراف القضائي علي الانتخابات والثاني بسبب قرار وزير العدل تعيين قاضيات، وقد نشرت صوت الأمة حديثا للمستشار زكريا عبدالعزيز رئيس نادي القضاة أجرته معه زميلتنا هدي أبو بكر، قال فيه بعد الإعلان عن أسماء الدفعة الأولي للقاضيات اللاتي سيتم تعيينهن في محاكم الأسرة ثبت أن ملاحظات القضاة الإصلاحيين كانت في محلها وأن مخاوفهم حقيقية، فالأسماء التي أعلن عنها كلها لكريمات مستشارين ومسؤولين بسلك القضاة تربطهم صلات قرابة بوزير العدل المستشار ممدوح مرعي ومن بينهم أيضا ابنة المستشار عدلي حسين محافظ القليوبية وابنة المستشار فاروق شحاته نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية السابق.المستشار زكريا عبدالعزيز رئيس نادي القضاة شن في تصريحات خاصة لـ صوت الأمة وفي أول رد فعل للنادي علي الأسماء المرشحة للتعيين كقاضيات بمحاكم الأسرة هجوما عنيفا علي المستشار ممدوح مرعي وزير العدل والمستشار مقبل شاكر رئيس مجلس القضاء الأعلي واصفا اختيارهما لأسماء القاضيات السبع بأنه ضربة في مقتل لقضية تعيين المرأة في القضاء وأنه لا يمثل فقط اعتداء علي حقوق الآخرين لكنه اغتيال لمصداقية وشفافية مجلس القضاء الأعلي والعمل الذي يقوم به.وقال إن الإعلان عن اختيار أسماء للعمل كقاضيات دون قواعد معلنة مسبقة هو استمرار من مجلس القضاء الأعلي في سياساته التي يتبعها في التعيين والتي وصمها وزير العدل بنفسه في تصريحاته بأنها مهزلة واعتبر المستشار زكريا عبدالعزيز ما يجري من المجلس بأنه اعتداء علي العمل القضائي ككل لأنه يفقد الناس الثقة في القضاء ويؤدي الي احباط الشباب كله فحين تنشر هذه الأسماء فجأة ودون أي اختبارات أو ضوابط في الاختيار فإن أقل شيء يمكن أن تقوله باقي الخريجات بأنها محجوزة مسبقا لهم !!وأضاف عبدالعزيز خلال الجمعية العمومية الأخيرة للقضـــاة ناشدت مجلس القضاء الأعلي بالكـــــشف عن الدراسات والقواعد والضوابط التي أعددها لتعيين المرأة في القضاء حيث اننا نشـــــــكو من عدم توافر هذه الضوابط عند تعـــــيين الشباب في النيابة العامة وهو ما حرفه البعض بعد ذلك بأن نادي القضاة ضد تعيين المرأة قاضية وشنت حملة لتشويه النادي في هذا الصدد، واليوم ومع الاعلان عن هذه الأسماء فالمهزلة مازالت مستمرة ومجلس القضاء لم يضع شروطا أو ضوابط للاختيار بدليل انه اختار الأسماء من أبناء المستشارين.وقال المستشار زكريا عبدالعزيز ما ذكرته في الجمعية العمومية كنا نطالب به منذ زمن طويل ولم يكن المقصود به أننا ضد عمل المرأة قاضية كما قيل ولكن كان المقصود معرفة المعايير التي سيتم الاختيار علي أساسها .أما زميلنا وصديقنا اسماعيل منتصر رئيس تحرير مجلة أكتوبر فقد اختار في بابه ـ هواء الأفكار ـ مناقشة الإشراف القضائي علي الانتخابات، بقوله: هل تحتاج المادة 88 إلي تعديل؟! أعتمد في الإجابة عن هذا السؤال إلي الرجوع لوقائع الانتخابات البرلمانية الأخيرة والتي تفجر فيها الخلاف بين الحكومة وبعض القضاة بشكل حاد، في هذه الانتخابات تعرض القضاة لما لم يتعرضوا له علي امتداد الانتخابات التي أشرفوا عليها، وأتذكر أنني سمعت أحد القضاة يتحدث الي قناة الجزيرة الفضائية ويؤكد أن أربعة قضاة ممن يشرفون علي الانتخابات تعرضوا للضرب ويذكرهم بالاسم ويذكر اللجان التي شهدت واقعة تعرضهم للاعتداء.معركة شيرينوإلي معركة الفنانة والزوجة السابقة للمطرب والفنان عمرو دياب، شيرين رضا، وقضيتها، التي قال عنها زميلنا محمد نور بجريدة الغد لسان حال حزب الغد، مجموعة زميلنا أيمن نور: هل أحد مازال يذكر اعتراف رئيس وزراء مصر بتلفيق قضية دعارة لحنان ترك ووفاء عامر؟ هل سأل نفسه ماذا لو كانت هذه السيدة أو تلك أخته أو بنته أو أمه!!فتحركت الأجهزة علي أتم وأكمل وجه إعمالا لمبدأ سيادة القانون لتحرير الواقعة وتسجيل زيارة السيدة وصديقها لقريب زوجها الذي هو في عمر ابنتها!!اصفر وجه العدالة واحمرت فجأة عين القانون، المعصوبة التي لا تفرق بين شيرين رضا وممدوح إسماعيل فشيرين رضا أغرقت خيال رجال الضبط والربط والسيادة في احتمالات وشكوك وظنون وخيالات مريضة بينما أغرق ممدوح إسماعيل ألفا من البسطاء الفقراء في مياه نقية طهرتهم من دنس الدنيا ووسخ الضمائر المريضة والنفوس المعتلة، ممدوح إسماعيل لم ترق جريمته لأن يستوقفه رجال الضبط والربط ممن استثارهم موقف شيرين رضا فاستوقفوها وأحالوها للنيابة التي أفرجت عنها فلم تروق الفكرة لأصحاب الهمة وقادة المهمة، فسربوا الخبر للصحف في صباح اليوم التالي بنشر عرض السيدة، لاحتمال ـ مجرد احتمال ـ مصدره مجرد خيال يعاقب عليه الشرع والقانون!! لكنه العناد والمكابرة.طبعا لو كانت الست شيرين من ذلك الصنف الطروب واللعوب ما كنا سمعنا خبرا عن الواقعة الساذجة.منذ أعوام ليست بالبعيدة طالعتنا مجلة قومية بحوار دار بين رئيس الوزراء ـ وقت ذاك ـ الدكتور كمال الجنزوري ورئيس تحرير هذه المجلة سأله فيه رئيس التحرير عن حكاية القضية التي اتهمت فيها الفنانة المحترمة حنان ترك والفنانة وفاء عامر، بكل بساطة وتلقائية أجاب رئيس الوزراء قائلا: لقد علمت أن القضية ملفقة وقد أمرت بالإفراج عنهما ومحاسبة المسؤول وإلغاء ما اتخذ من إجراءات!!كم كان شريفا الجنزوري عندما اعترف بالحقيقة ودفع هذه الوصمة عن سمعة وشرف سيدتين هما في النهاية في عمر بناته لكننا كنا نريد أن نعرف منه تفاصيل أكثر عن ذلك الذي لفق القضية وما العقوبة التي أنزلت عليه في الدنيا فعقوبة الآخرة يعلمها كل من يقرأ كتاب الله ويعرف جرم قذف المحصنات .أما رواية زميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس إدارة مؤسسة روزاليوسف ، فكانت كالتالي في مجلة روزاليوسف : شيرين رضا لم تدخل فندق سميراميس في الحادية عشرة صباحا لتصفيف شعرها كما زعمت، كانت الساعة هي الواحدة و55 دقيقة صباحا، ووفقا لدفتر تسجيل السيارات بالفندق فقد كانت تقود بنفسها السيارة رقم 250615 ملاكي اسكندرية ماركة بيجو 307، في الساعة الثانية و55 فجرا طلب الضيف العربي المقيم في الجناح 755 مشروبا وثلاثة كاسات ووقع بنفسه علي الشيك رقم 3261 وفي الساعة الرابعة و35 فجرا تكرر نفس الطلب ووقع بنفسه علي الشيك رقم 3303 وفي الساعة السابعة و15 دقيقة صباحا طلب إفطارا لثلاثة أشخاص ووقع بنفسه علي الشيك 3391.إلي هنا كانت الأمور تسير بلا مشاكل دون تدخل من أحد، إلي أن اتصلت شيرين بنفسها بإدارة الفندق تطلب إصلاح التكييف في الجناح 755، وصعد عمال الصيانة ومعهم ضابط أمن للاطمئنان علي إصلاح العطل، وكانت الساعة هي الحادية عشرة قبل الظهر، بعد نزولهم تقدم مسؤول الأمن بالفندق ببلاغ إلي ضابط السياحة يطلبون فيه نزول سيدتين من الجناح هما شيرين رضا وسارة إبراهيم نجم مصرية لها جنسية كندية طالبة بالجامعة الأمريكية، وبهدوء شديد اتصل ضباط الأمن بالجناح وطلبوا من النزيل السماح بنزول السيدتين بناء علي البلاغ المقدم من الفندق.كانت ردود النزيل العربي عنيفة وغاضبة وهدد وتوعد وأقسم أنه لن يسمح بنزول أحد من جناحه وتعقدت الأمور بشكل كبير وقبل أن يتأزم الموقف أكثر وأكثر نزلت شيرين وصديقتها إلي اللوبي وقالت إنها لا تريد أن تعمل مشكلة، واصطحبها ضابط شرطة السياحة بالفندق لتحرير محضر بالواقعة، وتم تحويلها وصديقتها إلي النيابة وتم الإفراج عنهما بضمان محل الإقامة.هذه هي المعلومات الموثقة التي حصلت عليها من مصدر أمني كبير عندما سألته عن سبب تورط الأمن في مثل هذه القضايا فأكد أن تعليمات وزير الداخـلية في هـــذا الشأن جازمة وقاطعة وهي ضرورة التعامل بدقة وحذر وأن تتحري أجهزة الأمن أقصي درجات الحيطة وأن يتم الإعلان عنها عن طريق الوزارة وليس عن طريق شرطة السياحة ولا الأقسام المختلفة ولا شرطة الآداب. انتهت القصة الحقيقية لما حدث في الجناح 755 بفندق سميراميس انتركونتننتال والتي أصبحت الشغل الشاغل لوسائل الإعلام، لكن هناك بعض الملاحظات.أولا:إساءة التغطية الإعلامية المكثفة لهذه القضية كثيرا لنا كمصريين والدليل علي ذلك هو السعودي الذي تحدث هاتفيا لعمرو أديب في الأوربت بعد أن استمع لدموع وآهات شيرين رضا، وأقسم أنه لن يزور مصر بعد ذلك لأن سلطات الأمن تنتهك سمعة السائحين وتعاملهم بهذا الشكل المهين.ثانيا: أصبحت الفضائح الجنسية هي المادة المفضلة لدي الفضائيات سواء في قضية شيرين رضا أو فيما يذاع عن كليبات التعذيب التي أخذت هي الأخري بعدا آخر أكبر من حجمها بكثير.ثالثا: حل الإعلام محل جهات التحقيق، وأصبح هو الذي يحقق القضايا ويعبيء الرأي العام ويؤثر علي الشرطة والنيابة والقضاة.. .معارك الإعداموأخيرا إلي معارك إعدام صدام حسين، والرسالة التي نشرتها العربي للكاتب والسيناريست، أسامة أنور عكاشة وأبدي اندهاشه من تورط ناصريين في تشبيه صدام بخالد الذكر واعتباره شهيدا، ونسيان ما قام به. ضد الشعب العراقي، والأمة العربية بقوله: وكان بإمكاني أن أكتفي بالفرجة، وألتمس العذر لمن تملكهم الهياج الانفعالي تحت تأثير صدمة المشهد السوقي الجارح لإعدام الرجل صبيحة يوم العيد، لولا أن انهالت التعليقات والكتابات الصحافية المتشنجة والصيحات والهتافات من حناجر محترفي التهييج والتحريض الغوغائي، وللأسف كان بعض متصدريها ممن ينتمون تنظيميا للتيار الناصري، أو من عدوا دائما من الفصيل المنضوي تحت لواء الأفكار والادبيات الناصرية، وانزلق بعضهم ـ ربما تحت تأثير الحماسة أو الخضوع لمشاعر القطيع إلي درجة تشبيه صدام حسين بجمال عبدالناصر مشايعين للزعم الذي كان صدام نفسه والبعثيون من رفاقه هم أول من روج له، حين ادعي الناصرية في بدايات رحلته وتخطيطه للصعود ثم لم يلبث أن عرض نفسه كوريث للزعامة الناصرية التي كانت تقود العالم العربي بأسره متوهما أنه يستطيع ملء الفراغ العملاق بمجرد الادعاء وإطلاق الألقاب الفخيمة من قبيل الزعيم الأوحد والزعيم الضرورة وقائد النشامي، وكبير الأشاوس، وحارس البوابة الشرقية وصاحب القادسية الجديدة ونعلم جميعا إلي أي شيء أدت هذه الادعـــاءات والفرقعـــات اللفظية بدءا من شن الحرب علي إيران، واحتلال الكويت وجلب الأمريكان وجيــــوش التحالف في عاصفة الصحراء، ثم تجـــــويع أطفال العراق وفي نفس الوقت بناء القصور الرئاسية واستمطار اللعنات من السماء علي الأمريكان، ثم تمهيد الطريق للغزو الأمريكي المباشر والفرار من بغداد وتركها مفتوحة ليدخـــلها الغزاة دون طلقة مقاومة واحدة، ويجيء بعد هذا من يذرف دموع عبدالناصر علي قبر صدام حسين، وياللعار!..أهكذا تحيون ذكري جمال عبدالناصر بتشبيهه بصدام؟ ثم تدعون بعدها أنكم ناصريون أو أوفياء لنهج عبدالناصر. نتساءل ما هي أوجه الشبه بين الرجلين؟هل قاد عبدالناصر حربا ضد جار مسلم؟ هل احتل ليبيا أو السودان مثلا؟، هل اضطهد أي مصري يختلف طائفيا أو دبر مذابح للأقباط أو أهل النوبة؟ هل أطلق عبدالناصر الغازات السامة علي مواطنيه؟، هل هناك في سجل الحكم الناصري أسماء مذابح كالتي جرت في البصرة جنوبا أو في حلبجة شمالا؟ وكم قصرا بني عبدالناصر لنفسه؟، وأعلم أن عقد المقارنة في حد ذاته خطأ جسيم في زمن تردي فيه العرب إلي أعمق هوة يتمناها لهم أعداؤهم، ولكني أردت فقط أن ألفت أنظار السادة الذين يحترمون جمال عبدالناصر وهم كل المصريين: من أحبه ومن عارضه ـ أن المسافة التي تفصل بين عبدالناصر وبين صدام أبعد كثيرا من المسافة التي تفصل بين الكواكب في المجموعة الشمسية، وأنا لا أريد أن ألوم من أحزنه إعدام صدام أو أنكر عليه حقه في البكاء والعويل، وأري أن من حقه أن يتلو قصائد الرثاء المطولة في مأتمه، فقد يخضع التاريخ السياسي لأي حاكم للاختلاف عليه، ولكن أن نسوي بين الثائر والسفاح هذا نوع من التضليل أو التغرير واستغلال عواطف البسطاء لتزوير وعيهم .لكن كان في انتظاره في نفس العدد صديقنا المحامي وعضو المكتب السياسي لحزبنا العربي الديمقراطي الناصري الذي لم أعد عضوا في لجنته المركزية ـ ليقول في عموده ـ دنيا ـ فات علي الإنسانية أن تعايش تجربة نبيلة لفارس استطاع أن يواجه الموت بكل هذه الجسارة والصمود، وأن يقهر تجاره وصناعه ويفسد عليهم عرسهم الذي أقاموه ظنا أن إعدامه سوف يكون الستارة السوداء التي تجلل تاريخه، كانت البشرية في حاجة إلي صدام حسين نفسه ليروي قصة اللحظات والساعات والأيام والشهور التي واجه فيها الموت وايضا خلف محاكمة هزلية ثم موثقا في ورقة مهلهلة صادرة عن هذه المحاكمة، ومجسدا ـ في النهاية ـ في صورة حبل المشنقة المنصوبة في ساعات الفجر يوم عيد الأضحي، كانت البشرية في حاجة لمعرفة كيف وصلت الأعماق الباطنية للفارس إلي هذا القدر من الثراء والامتلاء فجعلته ـ علي حد وصف أحد علماء النفس ـ ينفصل عن جسده بالكلية ويندمج في فكرة ومعني كونه شهيدا لأمته وفداء لها في فجر يوم عيد أضحاها، لكن الفارس مضي نموذجا للشعراء والفرسان الحالمين ـ وبقي مشهده ليلهم الأساطير والملاحم التي يصيغها وجدان الشعوب ويدفع بها في تيار الزمن المتدفق .

ماذا لو احتل الإخوان فلسطين؟

كتب : مأمون فنـدي ـ الشرق الأوســــط ...22/1


كانت ولا تزال إسرائيل تحتل فلسطين الأرض، بينما فلسطين بمعناها الرمزي بقيت حكرا على القوميين العرب إلى أن وصلت حركة «حماس» إلى السلطة. بوصول حماس، التي لا يغفل أحد عن أنها جماعة الإخوان المسلمين ـ فرع فلسطين، تغيرت مفردات الحديث عن القضية الرمز من مفردات قومية عروبية إلى مفردات إخوانية دينية. وأصبح الصراع اليوم صراعا على من يحتل فلسطين الرمز، هل الإخوان، ممثلين بـ«حماس» أم القوميون ممثلين بـ«فتح»، وأصبح الصراع لأجل تحرير فلسطين الأرض في مرتبة ثانية بعد الصراع على تحرير فلسطين الرمز من القوميين العرب، ووضع قدس أقداس السياسة العربية في يد الإخوان المسلمين.
ترى ماذا يعني أن يحتل الإخوان المسلمون فلسطين الرمز، بالنسبة للقضية الفلسطينية ذاتها، وبالنسبة للمنطقة بأكملها؟
خمسون عاما مرت، والشعوب العربية تحشد وراء شعار قومجي هو «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة». شعار يستخدم الخارج لحماية الداخل. أي أن مهمة الخطاب القومجي الأساسية كانت تصدير مشاكل الداخل إلى الخارج. خمسون عاما والحكومات العربية مبتزة أيضا من بعض القيادات الفلسطينية التي كانت تصدر إليهم مأساة الفلسطينيين فى الاتجاه المعاكس بقصد تهييج شعوبهم. كان التهييج وقتئذ قومجيا، أما اليوم، وبعد أن احتل الإخوان المسلمون جزءا كبيرا من فلسطين الرمز، أصبح التهييج إسلامويا، واختلط الداخل بالخارج، ذلك لأن بنية خطاب الإخوان الفكرية لا تقوم على فصل الداخل عن الخارج، فهي ايديولوجية تحلق فوق الدولة.. ألم يقل المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر المحروسة، انه لا مشكلة لديه في أن يحكم مصر ماليزي مسلم، ولا أن يحكمها مصري قبطي!! كما أن سيطرة الإخوان على فلسطين الرمز يعني تديين القضية، وهنا تكمن الخطورة..
تديين القضية الفلسطينية أولا يجعل للماليزي المسلم حقا في فلسطين أكبر من حق الفلسطيني المسيحي، كذلك ينقلها من صراع على الأرض قابل للحل، إلى صراع ديني لا يقبل حلا إلا بعد خراب المنطقة بأكملها. هذا الخراب بدأ في الداخل الفلسطيني من خلال إرهاصات حرب أهلية فلسطينية. أما على المستوى الإقليمي، فسأوضح أبعاد خطر تديين القضية الفلسطينية على بلدين مهمين في العالم العربي، مصر وسورية.
نجاح الإخوان المسلمين في فلسطين يعني «خربطة» في الداخل المصري، فمصر تشهد اليوم معركة شرسة بين الحزب الوطني الحاكم وبين حزب الإخوان المحظور، والمعركة على ما يبدو تتجه لصالح الإخوان. لقد كان واضحا في التداعيات الملتهبة التي أعقبت تصريح وزير الثقافة المصري فاروق حسني حول الحجاب، أن الإخوان داخل الحزب الوطني ربما أكثر من الإخوان داخل الجماعة المحظورة، وأن الإخوان اخترقوا كل أجهزة الدولة في مصر، وربما كانت الصحافة المصرية خير دليل على هذا الاختراق، ففي الصحف الحكومية المصرية تكون الصفحة الأولى والأخيرة للحزب الحاكم، بينما تبقى العشرون صفحة داخل كل صحيفة للإخوان، يجول ويصول فيها كتابهم ومنظروهم ومروجوهم. إن من يقرأ الصحافة المصرية اليوم لن تفوته ملاحظة أن مصر تعيش في حقبة الإخوان المسلمين.
في مصر، كما قال لي أحد أعضاء الحزب الوطني، «هناك حزب واحد، هو الإخوان المسلمون». الإخوان، وعلى مدى أكثر من ثلاثين عاما، قد تمكنوا من الداخل المصري بشوارعه ومؤسساته وصحافته، ولم يبق يفصل بينهم وبين السلطة سوى القضايا الخارجية، وأولها قضية فلسطين. فإذا ما نجح الإخوان المسلمون في فلسطين، سوف يضعون إخوان مصر على قمة الهرم السياسي المصري، وسوف نرى اسماعيل هنية يأتي مصر قاصدا مكتب الإخوان المسلمين ـ فرع القاهرة، بدلا من لقائه مسؤولي الدولة المصرية، كما سنسمعه (هنية) يدافع من غزة عن إخوان مصر، مضفيا عليهم شرعية القضية الفلسطينية التي لا تقبل المساس في الذهنية العربية.
أما سورية، فهي مرشحة لاحتلال إخواني بامتياز. فحزب البعث العلماني الحاكم في دمشق يستند في شرعيته إلى عكازين إسلاميين: شيعي وسني. الأول يتمثل في «حزب الله». (وفي سابقة غير مشهودة في تاريخ سورية «الأسدين»، يرفع السوريون اليوم صورة حسن نصر الله إلى جانب صورة رئيسهم). أما العكاز السني فهو حركة «حماس»، ممثلة برجلها المقيم في دمشق، خالد مشعل.
في حال تديين القضية الفلسطينية إخوانيا، لن يبق للأسد أي من العكازين، وربما يسقط وتسقط سورية معه أيضا في يد الإخوان المسلمين الذين كانت لهم جولاتهم الدامية في عهد الأسد الأب، والذين بكل تأكيد ما زالوا يطمحون إلى جولات جديدة توصلهم إلى كراسي الحكم في دمشق. ربما يحقق النظام السوري اليوم من خلال خالد مشعل مكاسب تكتيكية، لكنها قد تكون سببا في انهياره على المدى القريب أو المتوسط.
للإخوان المسلمين أدواتهم الإعلامية العابرة للحدود، من صحف وقنوات فضائية تمكنت من عقول الملايين، ليس في مصر وسورية فحسب، بل في العالم العربي بأسره. إعلام موجه ومدروس يكفر ويخون من يختلف معه، إعلام تجرأ ليكون طرفا في القضية الفلسطينية ذاتها.
«إنها قناة الإخوان المسلمين». هكذا قال محمد دحلان الفتحاوي القوي، واصفا قناة «الجزيرة»، وهي بلا منازع أكبر قناة إخبارية عربية اليوم. في حال احتلال الإخوان لفلسطين الرمز، ستكون قناة الإخوان (الجزيرة سابقا) أداة للترويج لهذا الترميز الديني الجديد للقضية الفلسطينية.
«الجزيرة» لا تضيع وقتا، فهي تروج منذ الآن لمهدي عاكف وجماعته على حساب الدولة المصرية، وللبيانوني وحزبه على حساب الدولة السورية، ولإخوان الجزائر على حساب الدولة الجزائرية.. وإذا ما شاهدت برنامجا حواريا يقدم على شاشتها من قبل إعلامي غير مسلم ، لأدهشتك استماتته في الدفاع عن الإخوان المسلمين، ولظننت أنه في نهاية البرنامج سينطق بالشهادتين.
إن احتلال الإخوان المسلمين لفلسطين الرمز لن يحرر فلسطين الأرض، قبل أن يخضع الإخوان العالم العربي كله للسيطرة الإخوانية. فأولوية الإخوان هي القضاء على العدو القريب (الدول العربية القائمة)، لإعداد العدة لمواجهة العدو البعيد (إسرائيل).
ربما لهذا السبب، مهد رابين في عام 89 لظهور جماعة «حماس» بغرض إزاحة منظمة التحرير الفلسطينية بعيدا عن حلبة الصراع. إسرائيل أصبحت اليوم تعارض «حماس» لعلمها ان ذلك سيجعل من «حماس» معبودة الجماهير العربية. كل من تعاديه إسرائيل يصبح بطلا في العالم العربي، وهي ليست غافلة عن هذه السيكولوجية العربية. تلك هي رؤية إسرائيل بعيدة المدى، كي تمنح نفسها ربما مهلة خمسين عاما أخرى قبل أن يفرغ الإخوان من (تحرير) الدول العربية، ليلتفتوا بعد ذلك إلى تحرير فلسطين

Saturday, January 20, 2007

مصر بين الدين والدستور


*
د‏.‏ معتز بالله عبد الفتاح**

هناك مبالغة غير مبررة من قبل كثيرين ممن يتصورون أن عدم تعديل المادة الثانية من الدستور المصري يعد انتقاصا من حقوق إخواننا في الوطن من مسيحيي مصر‏,‏ وكأن مجرد إلغاء النص علي أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع سيعني تدعيما مباشرا لقيم المواطنة المصرية‏.‏ وأعتقد أن هذا التصور يعبر عن سوء تفاهم يصل إلي حد الخلل في الأطر المرجعية‏.‏ ومن منظور مقارن‏,‏ فإن العالم المعاصر يشهد أنماطا أربعة لعلاقة دستور الدولة بالدين‏,‏ اثنان منهما شموليان تسلطيان‏,‏ حتى وإن كان أحدهما محايدا تجاه جميع الأديان‏,‏ واثنان منهما ليبراليان وإن نص أحدهما صراحة علي دين رسمي للدولة‏.‏ وبالتالي مجرد ذكر الديانة أو الانتماء العقائدي في الدستور لا يضمن حقوقا ولا يعد افتئاتا علي الحقوق والحريات العامة‏.‏ وفيما يلي تفصيل هذه الأنماط‏:‏
أولاـ هناك نمط من الدساتير الشمولية منزوعة الدين التي تتفق مع نمط من العلمانية يقوم علي الحرية ضد الدين وهي الصيغة السوفيتية ومعها التركية الكمالية حيث تري النخبة القابضة علي الدولة أن الدين في ذاته خطر وأن التدين مؤشر تخلف‏.‏ وهي صيغة متراجعة تاريخيا لأنها بذاتها تتناقض مع حق الأفراد في أن يكون لهم مجالهم الخاص والعام الذي لا تتدخل فيه الدولة‏.‏ فالدولة استغلت اختصاصها التشريعي واحتكارها للعنف كي تقبض علي هذين المجالين‏.‏ فالفرد بهذا ما مارس حقه الطبيعي في الاعتقاد والتدين وما كانت الدولة حامية لمثل هذا الحق باعتبارها المنتهكة الأولي له‏.‏
الدستور الشمولي
وهناك ثانياـ نمط الدستور الشمولي الذي يميز دين الأغلبية ويحظر أديان الأقليات الأخرى‏.‏ وهذه الصيغة الدستورية ترتبط مباشرة بتأويلات متشددة يتبناها أتباع دين الأغلبية‏,‏ أي ليست قضية عقيدة بالضرورة بقدر ما هي قضية اعتقاد‏.‏ ومن أمثال تلك الدساتير‏,‏ دستور‏1990‏ في نيبال الذي جعل منها مملكة هندوسية مع الرفض الصريح للاعتراف بحق المواطنين النيباليين المسلمين والبوذيين والمسيحيين في ممارسة شعائر دينهم‏,‏ وقد تم تعديل هذه المادة مع الانقلاب العسكري الأخير‏.‏ وماثلهم حكم طالبان‏,‏ رغما عن عدم وجود دســتور مكتوب‏.‏ ولو تمكن اليمين الديني في إسـرائيل من تطبيـق الهلاتشـا‏ التي تعني الطريق أو الشريعة‏,‏ لألغي ما عدا اليهودية من أديان‏.‏
والخطر الحقيقي في هذا النمط أن تزعم أي طائفة حقا لها في أن تشرع لكل المجتمع باسم الدين في حدود تفسيرها الضيق لنصوصه غير عابئة بحقوق الأفراد من الديانات الأخرى أو من داخل الدين نفسه في أن يكون لهم مجالهم الخاص ومجالهم العام المدني الذي يتحركون فيه‏.‏ وهنا يكون الدين قد تحول إلي أداة قمع لا تحكم فقط المجالين الخاص والعام لأتباعه ولكنه أداة لتوجيه السياسة والحكم والتشريع للمجتمع بأسره أيضا‏.‏
والدرس المستفاد من النمطين السابقين أن مجرد النص علي دين بذاته أو الامتناع عن ذلك لا يضمن دستورا ليبراليا يضمن حقوق الأفراد جميعا بغض النظر عن رضا الأغلبية علي هذه الحقوق‏;‏ حيث إن الليبرالية تضع قيودا علي الاستبداد باسم الدين والاتجار به‏,‏ كما ترفض أن يكون البديل عن الاستبداد باسم الدين‏,‏ استبدادا بغيره‏.‏ فالليبرالية متصالحة مع الدين‏,‏ سواء دين أقلية أو أغلبية‏,‏ تحترمه وتضعه في مكانه اللائق به سواء علي المستوي الفردي أو كإطار عام لحياة الناس في مجتمعهم دون أن يسمح للسلطة بالتعسف في استخدامه‏.‏
الدستور المحايد دينيا
ثالثاـ هناك نمط الدستور الليبرالي المحايد دينيا كمقدمة لاحترام جميع الأديان صراحة‏.‏ وتقف خلف هذا النمط الدستوري فلسفة علمانية تفترض حرية الدين وهي النموذج الليبرالي الأصيل كما هو في كل من الصيغة البريطانية والأمريكية والكندية والاسترالية واليابانية حيث تحترم الدولة المجالين الخاص والعام تماما بضابطين اثنين وهما ألا تحابي الدولة رسميا دينا علي حساب دين آخر ولا تسمح الدولة بأن تكره أي طائفة شخصا علي الشعور بالحرج من التعبير عن رموزه الدينية أو تبني دين دون آخر‏.‏
فالدولة تتدخل بالتشريع لحماية حقوق الأفراد ولا تري أن عليها مسئولية في دمج أبناء الديانات في المجتمع بإجبارهم علي التخلي عن رموزهم ومعتقداتهم ولكنها تهدف إلي التعايش بينهم‏.‏ وتمثل الفوبيا الأوروبية من مظاهر التدين الإسلامي المتنامية هناك‏,‏ خروجا عن المبادئ الليبرالية الأصيلة‏.‏ وصعوبة هذا النمط من الدساتير‏,‏ كما يشير الفيلسوف الأمريكي العظيم جون رولز‏,‏ تكمن في أنه يقتضي توافقا مجتمعيا سابقا علي الدستور ولا نتوقع أن ينشأ الدستور بذاته مثل هذا التوافق وإلا أصبح الدستور نفسه سببا للصراع الاجتماعي بما يعد انحرافا عن دور الدستور الأصلي وهو منع الصراع وحسن إدارته إن ظهر‏.‏ وبما أن الواقع المصري لا يحظي بهذا التوافق المجتمعي بين جميع أبناء الوطن بشأن صياغة دستور محايد دينيا‏,‏ فإننا أمام البديل الرابع الذي لا يخلو من ليبرالية وله أمثلة معاصرة كثيرة‏.‏
دستور لدين الأغلبية
وهناك رابعا نمط الدستور الليبرالي الذي يقرر وضعا خاصا لدين الأغلبية مع احترام جميع الأديان الأخرى‏.‏ وليتحقق هذا النمط فلابد من توافر شرطين‏:‏ أولهما أن يكون دين الأغلبية نفسه لديه القدرة علي استيعاب الحقوق الأساسية لأتباع الديانات الأخرى‏,‏ وهو الشرط المتحقق في الإسلام بحكم نصوصه وقدرته علي التعايش مع الأديان الأخرى في مناخ من البر والقسط كما نص القرآن الكريم في سورة الممتحنة‏.‏ وثانيا أن يقرر القانون نصوصا فوق دستورية‏(supra-constitutional)‏ تقرر لجميع أتباع الديانات حقوقا متساوية أمام القانون‏,‏ وهو ما يبدو متحققا جزئيا في المادة ‏40‏ من الدستور المصري التي تقرر‏:‏ المواطنون لدي القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة‏.‏ ومصر‏,‏ بحكم تبنيها هذا النمط‏,‏ ليست بدعا من الدول والأمثلة كثيرة حيث تبنت هذا النمط الدنمرك وأيسلاندا والنرويج وفنلندا التي تنص دساتيرها وقوانينها صراحة علي أن المسيحية اللوثرية هي ديانتها الرسمية‏,‏ وهو الحال نفسه مع المسيحية الإنجيلية في انجلترا‏,‏ والمسيحية الأرثوذكسية في اليونان وقبرص‏,‏ والكاثوليكية كديانة رسمية في كل من الأرجنتين وبوليفيا وكوستاريكا والسلفادور‏,‏ فضلا عن الفاتيكان‏.‏ وخلا الفاتيكان‏,‏ فهي كلها نظم لها نصيبها من الديمقراطية‏.‏
ويبدو من العرض السابق أن الدستور المصري في صيغته الحالية لا يخرج عن الإطار الليبرالي حتى وإن ظلت المادة الثانية علي وضعها الحالي شريطة الموافقة علي إضافة فقرة إلي المادة الخامسة من الدستور بما يقتضي حظر مباشرة أي نشاط سياسي أو حزبي أو قيام الأحزاب علي أساس الدين أو الجنس أو الأصل والتأكيد علي قيام منهج العمل
السياسي والوطني علي أساس المواطنة وحدها دون التفرقة بسبب الدين أو الجنس أو الأصل‏.
* نقلا عن جريدة الأهرام، 13 يناير 2007.
** مدرس مساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة.

Wednesday, January 17, 2007

سينـــاريـوهــــات مــــــا بعــد مبــــارك..؟

من يقرر عجز الرئيس عن الحگم
كتب : وائــل عبد الفتـاح في الفجـر
كل المؤشرات الحالية لا تعطي تفاؤلاً كبيراً بمستقبل الحياة السياسيةالولادة والمراهقة. ولا شيء آخر غير الغضب بدون مشروع سياسي. الغضب الذي يكتفي بشتيمة النظام.ولا يفكر في التخطيط الذي يتم علانية لبقاء الوضع علي ماهو عليه.لا يفكر في ان التخويف من وصول جمال مبارك يمكن ان يكون غطاء لمشروع آخر يتم في السر ويؤجل نهاية كل رجال الرئيس .
ويمكن ان يكون سيناريو مجموعة في السلطة ضد مجموعة اخري...مجرد سيناريو وليس السيناريو الوحيد.
ورفض السيناريو بكل قوة لم يعد" كفاية" لتغيير النظام او حمايته من فخ تحول الجمهورية الي جمهورية ملكية.
الحقيقة ان المأزق هو ان لا النظام لديه سيناريو لأن لا احد في النظام يمكن ان يطرح السؤال في ذهنه:ماذا سيحدث اذا اختفي مبارك فجأة..؟
ولا المعارضة لديها حرية التفكير في سيناريو لانه ليس لديها حتي الان قوة ضغط حقيقية لتغيير قواعد اختيا رالرئيس القادم..او وضع حدود جديدة لملعب السياسة في مصر.
الخوف.
او التخويف من سيناريو مرعب سواء كان جمال مبارك..او الاخوان هو مفتاح استمرار النظام.وعدم التفكير في تغيير حقيقي.
هو مفتاح سيناريو موجود بالفعل لدي أجهزة الامن الرئيسية.
هذا السيناريو يعتمد الا يفكر احد فيما سيحدث في اليوم الذي يختفي فيه مبارك.
يظل الخوف هو السائد.
والحل في ان يتم سيناريو التأمين..الذي يعتمد علي توقيت اذاعة الخبر ..عندما يتم احكام السيطرة ..ويتم اعلان الشخص الذي يتولي الرئاسة.
هذا ربما ما سيحدث يوم الاختفاء.
ساعتها سيكون الحمل زائدا علي شبكات المحمول (كما يتخيل صديقي وهو يضحك ...)
الضغط علي المحمول سيكون الحركة الوحيدة للمعارضة .
ربما يكون هذا هو السيناريو اذا تخيلنا من زاوية ضيقة لما بعد مبارك..لكن الحقيقة انه ربما تكون هناك خطة في الجيش لحماية مصر من الفوضي ...لكن ليس هناك خطة لحماية مصر من الموت السياسي الكامل.
وهذا ما دفعنا الي محاولة التفكير.طرحنا السؤال علي طيف من الشخصيات المنتمين الي قوي و تيارات سياسية مختلفة.
وهذه كانت الاجابات التي نري انها ربما تكون اول خطوة للحوار في التفكير .
التفكير في مصر .:
الاستحواذ التشريعي يجعل التعبير في المستقبل ضئيلاً عصـام العريان :
يربط د. عصام العريان القيادي في جماعة الإخوان المسلمين بين مستقبل مصر بعد مبارك، وشكل التعديلات الدستورية المقبلة، فإذا استمرت حالة الجمود والاستحواذ في القوانين الحالية، سيعني ذلك أن لا تغيير ولا جديد في مستقبل مصر، وسيكون القادم بعد مبارك امتداداً له، مثلما كان مبارك امتداداً للسادات وعبدالناصر.
وقال: مثلاً قانون انتخابات رئيس الجمهورية لن يسمح بمنافسة حقيقية لمرشح الحزب الوطني، وأعتقد أن الرئيس القادم يمكن أن تحدث في بداية عصره انفراجة منه تجاه الشعب، مثلما حدث في بداية عصر السادات وبعده مبارك، ولكن بعد فترة ستعود الأحوال كما هي، طالما استمر نظام الحكم القائم علي الصلاحيات المطلقة لرئيس الجمهورية، والذي يعتمد فقط علي المؤهلات الخاصة لكل رئيس مثل حكم الرئيس جمال عبدالناصر، الذي اعتمد علي كاريزمته والسادات سعي لكسب ارضاء القاعدة الشعبية، ولكن حتي الآن لم يتم تحقيق إرضاء شعبي عن تلك الفترة.
ويري العريان أن كل المؤشرات الحالية لا تعطي تفاؤلاً كبيراً بمستقبل الحياة السياسية في مصر بعد مبارك، ففي الوقت الذي يجري الحديث فيه عن الإصلاح السياسي الحقيقي نجد أن الدولة تتجه إلي فرض سياسة الطوارئ، كأمر واقع من خلال تحصين قانون ما يسمي بمكافحة الإرهاب في الدستور، وبما يعني القضاء علي أي أمل في حياة حرة نزيهة في ظل النظام القائم.
ويقول العريان: إن الأوضاع تنذر بأن الأمور ستسير من سيئ لأسوأ، خاصة بالنسبة للمواطن العادي لأن السياسات الاقتصادية الحالية لا تخدم سوي فئة قليلة جداً، بينما الغالبية العظمي من المواطنين مطحونة.
د.محمد السيد سعيد

يري الدكتور محمد السيد سعيد نائب مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام ان هناك اختلاطاً بين القاعدة الدستورية والقاعدة السياسية فيما يخص سيناريوهات ما بعد مبارك. واذا كانت القاعدة الدستورية في دستور 71 واضحة بالنسبة لانتقال السلطة، فإن التعديلات المطروحة حاليا تجعل من الصعب وضع تصور واضح للانتقال السلمي للسلطة وتفتح الباب لتكهنات غير واضحة ناهيك عن غياب حالة التعرف بين المواطنين والنخب السياسية والبيروقراطية وهو ما يصعب الامور اكثر.
ويري سعيد ان دستور 71 لم يكن فيه غموض في انتقال السلطة حيث يتولي رئيس مجلس الشعب الرئاسة انتقاليا، علي ان تجري الانتخابات خلال 40 يوماً. وكان الذي يتم قبل تعديل المادة 76 يتم باقتراح ثلث اعضاء البرلمان وموافقة الثلثين. وبعد التعديل حصلت الاحزاب علي هذا الترشيح، وفي التعديل المنتظر سيقر حق الاحزاب حتي الصغيرة منها في طرح مرشحين. هذا بالنسبة للقاعدة الدستورية. لكن القاعدة السياسية هناك مستويان، فالبنية العامة للسلطة تقوم علي التعبير الاساسي للمؤسسة الامنية وخاصة العسكرية، ودرج العرف علي ان يكون الرئيس من القوات المسلحة، وحدثت تشوهات مع الشائعات حول ترشيح جمال مبارك للرئاسة وهو ما بدا انه اطيح به بعد خطاب الرئيس في افتتاح الدورة البرلمانية، ولا يمكن القول انها الغيت تماما لكن انخفض مستوي التوقعات. ويبقي المطروح مرشحاً من الجيش في حالة غياب الرئيس.
ولا يخفي د. محمد السيد سعيد تخوفه من الغياب المفاجئ لمبارك، خاصة بعد التعديلات المقترحة، فقد كانت القاعدة الدستورية جيدة قبل التعديلات ولم تظهر فراغات بعد وفاة عبدالناصر والسادات. لكن الآن من الناحية السياسية هناك عدد من المشكلات أولاها انكماش الطبقة السياسية اجمالا، الامر الذي يصعب ظهور مرشح للرئاسة. الثاني هو غياب البديل من قبل المؤسسة العسكرية، مع وجود مشكلة تعرف علي الشخصيات القادمة أو ما نسميه المرشح الطبيعي من الجيش. والتبدلات السريعة في القيادات العسكرية تجعل من الصعب ظهورها امام الشعب الذي لا يكاد يتعرف علي شخصية يري انها قادرة علي الامساك بالمنصب. وباختصار ايا كان الرئيس الذي سيأتي بعد مبارك فالشعب لا يعرفه، خصوصا اذا جاء من القوات المسلحة.
وهو وضع لم يكن موجودا في عهد عبدالناصر، حيث كان هناك عدد وافر من القيادات في مجلس قيادة الثورة، وكان هناك منهم صف أول وثانٍ من خريجي المؤسسة العسكرية يعملون بالسياسة وعرفوا للشعب بعملهم مع عبدالناصر. وكان عدد منهم يشغل مناصب وزارية وصلت نسبتهم إلي 37%، واذا اضفنا للنسبة مناصب المحافظين تصبح كبيرة، وهذه النسبة تقلصت مع السادات لاقل من 15% وانكمشت اكثر في عهد مبارك بالنسبة للمناصب الوزارية، واقل من 7% بالنسبة للمحافظين، وتركزوا في الوظائف الإدارية، كرؤساء لمجالس المدن والقري التي يحكمها في الغالب شخصيات عسكرية أو شرطية سابقة. وتبقي نسبة المحافظين لأساتذة الجامعة والقضاة. وهذه المناصب سرعة التغير فيها سريعة نسبياً عن الوظائف الكبري وهو ما يؤكد مشكلة غياب التعرف من الشعب علي شخصيات يمكن ان تصلح لتولي الرئاسة.
وبالتالي يركز سعيد علي غياب البديل، والاهم انكماش النخبة السياسية في الحكومة والمعارضة، حيث يحدث تقدم في سن القيادات والنسبة المعروفة منهم قليلة. وحتي الشخصيات العسكرية مثل رئيس الاركان ورؤساء الافرع كلهم في انتخابات 2011 ستكون متقدمة عمرياً.
أما في حالة الغياب المفاجئ للرئيس فيستبعد د. محمد السيد سعيد ترشيح جمال مبارك، الذي في حالة غياب مبارك سيعود إلي حجمه الطبيعي وربما يكون الحل في احدي الشخصيات العسكرية ممن تولوا مناصب محافظين واثبتوا جدارة، لكن الواضح ان المجتمع السياسي عندنا غير متبلور وهناك تداخل وتشوش كبير وكل الاحزاب تقريبا تفتقد إلي الشعبية وحتي الشخصيات التي عملت في وظائف وزارية ليست معروفة جيدا. وحتي شخص مثل د. أحمد نظيف الذي صار شخصية معروفة يتم تدريبها في المؤسسات الدولية، لا يملك خبرة سياسية ولو سألنا المصريين في استطلاع رأي عمن يعرفه قبل تولي منصبه اشك ان يكون هناك اكثر من 2% يعرفون.
وعن تصوره لامكان ان يملأ نظيف الفراغ بعد مبارك يري د. محمد السيد سعيد صعوبة التنبؤ بشيء بالنسبة له، لانه لم يكن له نشاط سياسي، ولا محاضرات أو مؤلفات ولا افكار سياسية ولم يكن مختصا سياسيا أو دستوريا، كما ان اخطاءه كثيرة ولا يجيد الخطابة. لكنه فقط شخصية مهنية في مجال المعلومات بلا قاعدة سياسية خارج رجال الاعمال، وهم الطبقة المستفيدة من الوضع الحالي. وهناك شخصيات اخري تنافسه بين رجال الاعمال مثل محمود محيي الدين ورشيد وغالي وبعضهم له قاعدة اكبر من نظيف داخل رجال الاعمال، وبالنسبة لارتباطاته الدولية قد يكون مرشحا مفضلا للامريكان لكن يصعب اعتماده من الشعب الذي يراه موظفا، باختلاف مع رؤساء وزراء سابقين.
ويعتبر سعيد ان استبعاد فكرة تعيين نائب لرئيس الجمهورية يصنع فراغا، لأن التعديلات تحل رئيس الوزراء محل رئيس الدولة في الاختصاصات، وهو امر خطير علي اعتبار ان رئيس الوزراء غير منتخب، واظن ان التعديل ينقل العملية السياسية إلي الوراء، خاصة ان الدستور لا يلزم رئيس الجمهورية بقيود أو شروط يجب توافرها في رئيس الوزراء ويمكن ان يختاره مريضاً نفسياً أو غيره وبالتالي فان استبعاد النائب من التعديلات يعد تراجعـًا
علي الدين هـلال :
الدكتور علي الدين هلال أمين الإعلام في الحزب الوطني الديمقراطي، لا يري أي مشكلة في انتقال السلطة الرئاسية في مصر، مؤكداً أن السيناريو منصوص عليه في الدستور، وهناك سوابق لانتقال السلطة في مصر مرتين، الأولي من الرئيس عبدالناصر إلي الرئيس السادات، والمرة الثانية من الرئيس السادات إلي الرئيس مبارك.. وبالرغم من اختلاف الظروف فقد كان هناك إصرار واضح علي تنفيذ ما رسمه الدستور وما يشمله من قواعد بشأن الخلافة السياسية.
ويري هلال أن حالة انتقال الخلافة السياسية من الرئيس عبدالناصر إلي السادات تعطي خبرة مهمة لا يمكن تجاهلها أو الاستهانة بها، فقد تم الالتزام بالإطار الدستوري بالرغم من وجود كثير من رجال النخبة السياسية الحاكمة، كانوا في واقع الأمر أكثر قوة من نائب الرئيس أنور السادات، ونفوذهم كان أكبر منه، إلا أن الجميع أصر علي احترام الإطار المؤسسي الذي وضعه الدستور.
وهذه الخبرة السياسية تشير بوضوح لا يقبل اللبس إلي قوة وصلابة الإطار المؤسسي الحاكم، وهو ما يجعل أية أفكار أو سيناريوهات أخري بهذا الشأن تدخل ضمن ضرب من الأوهام.
ويضيف هلال أن الدستور المصري لا يترك فراغاً إجرائياً أو دستورياً، فيما يخص السيناريو القادم، سواء في الإجراءات أو في إجراء الانتخابات الرئاسية بكل التفاصيل والقواعد التي تنظم الانتقال السلمي للسلط
ة.
أسامة الغزالي حـرب :
يتوقف السيناريو علي الطريقة التي سوف ينتهي بها حكم مبارك..او الطريقة التي سيختفي بها من علي المسرح السياسي..هل سيكون اعتزالا اختياريا..ام عزلا بقوة تقرر فرض سلطتها..او بالوفاة.
ولانه ليس هناك حالة غليان سياسي تدفع قوة إلي الانقلاب او تغيير السلطة بالقوة..وليس هناك في الافق رغبة من الرئيس مبارك في الاعتزال من تلقاء نفسه..يبقي ان السيناريو المتوقع هو ماذا بعد وفاة مبارك..؟
هناك عامل آخر متي ستحدث النهاية.. بعد سنة او سنتين..؟ام بعد 6 او 7 سنوات...؟
اذا اختفي مبارك بعد سنة ..فان السيناريو الاقرب ان القوات المسلحة ستحكم قبضتها..وحتي إذا حدثت فوضي شاملة..ستؤدي في الغالب الي الجيش.. هذا هو السيناريو القابل للتحقق..السيناريوهات الاخري استبعدها سواء أكان التوريث..او الاخوان المسلمون.
اعرف ان هناك بالفعل قوي سياسية و جماعات مصالح تسعي لفرض موضوع التوريث ..لكن لا اتصور ان هناك قابلية لنجاحه الا بنسبة ضئيلة..والاحتمال الوحيد ان يورث الرئيس مبارك السلطة لابنه في حياته..وهذا لن يحدث لان كل من يعرف ويفهم شخصية الرئيس يعرف ان مبارك لن يتنازل عن السلطة لاي احد حتي ولو لابنه ..هذه هي الفرصة الوحيدة..اما بعد اختفاء مبارك ستكون الفرصة ضئيلة للغاية..لان سند وجود جمال مبارك انه ابن الرئيس.
أما سيناريو الاخوان ..فانه صعب الي درجة كبيرة..ويمكن ان يكون الاخوان لهم قوة مؤثرة لكنهم لن يصلوا الي السلطة إلا في حالة واحدة الا بتداخلهم بقوة مع القوات المسلحة.وهذا احتمال ضعيف.واحتمال ان يصل الاخوان كقوة مدنية ..مستبعد تماما.يمكن ان يرجحوا قوة عن غيرها.
واذا استجاب النظام اكثر للتطور الديمقراطي ..ستحدث سيناريوهات مختلفة تبعا لتغييرات دستورية تضمن عملية سياسية حقيقية لا تصل الي حالة الفراغ السياسي ..الذي يرعبنا اليوم.
سيكون هناك اكثر من قوي تنازع القوات المسلحة....التي وحتي الآن هي القوي الوحيدة القادرة علي حسم الامر في النهاية.
حسين عبد الرازق :
كيف تري مستقبل مصر السياسي بعد نهاية حكم الرئيس مبارك؟! سؤال وجهته للكاتب الكبير حسين عبدالرازق أمين عام حزب التجمع.. ولكنه رد بسؤال آخر مازحاً: وامتي سينتهي حكم الرئيس مبارك؟! دعابة تلخص الواقع السياسي المتحجر والذي جعل مجرد التفكير بأن هناك مستقبلاً لمصر بدون مبارك هو درب من الجنون!!
عموما، لم يبدأ عبدالرازق كلامه مفرطا في التفاؤل والاحلام، وانما تحدث انطلاقامن قاعدة عقلانية.. قال: اذا اردنا التكهن بالمستقبل، فعلينا ان نفهم الحاضر جيدا.. فلا يجوز ان نرسم سيناريو خيالياً وحالم الغد، ونحن محلقون في الهواء، ولكن أولا علينا ان نقف علي أرض صلبة، ونعي جيدا الواقع الذي يحاول النظام الحاكم ان يفرضه، ويطبقه او يضيف: لوحاولنا -مثلا- ان نقرأ المستقبل استنادا علي اللحظة الراهنة، فلا شك ان سيناريو التوريث وجلوس جمال مبارك علي كرسي الرئاسة هو الاقرب للحدوث.. فهناك سعي والحاح وتخطيط من قبل السلطة لتوريث نجل الرئيس.. وهذه ليست مبالغة كما يرددون، ولكن كل المؤشرات تعكس هذه الرؤية.. خذ مثالا.. التعديل الدستوري الاخير وبالاخص المواد الثلاثة (76 - 77 - 84) زادت في احتضان السلطة لجمال، وفي الوقت ذاته طرد الجميع خارج ملعب الرئاسة.. سواء الأحزاب أو المستقلين.. وبالتالي بات الحزب الوطني هو اللاعب الوحيد، والمهيمن الوحيد علي مفاتيح اللعبة السياسية.. وجميعاً نعلم -قطعاً- ان جمال - الان- اصبح هو الرجل القوي والمسيطر علي الحزب من خلال امانة السياسات.. وهذه حقيقة جلية لا يمكن المراوغة فيها.. حتي المادة (84) والتي تنظم حالة خلو منصب الرئيس في حالة العجز الدائم، والتي جري تعديلها مؤخراً أعطت الصلاحيات لرئيس الوزراء، وفي الوقت ذاته سلبته نهائياً الحق في أن يصبح رئيساً، رغم كونه رئيساً للسلطة التنفيذية.. أضف إلي ذلك ان رئيس مجلس الشعب، ورئيس المحكمة الدستورية، كلاهما لا يمكنه وفقاً للدستور الترشيح للرئاسة.. بمعني ان السلطة التنفيذية والتشريعية في البلاد، تم استبعادهما، أو بالاحري اقصاؤها تماما، كل ذلك طبعا من اجل افساح الطريق لنجل الرئيس.. ناهيك والكلام لايزال علي لسان د. حسين -أن الرئيس مبارك لا يرغب أو يمتنع عن تعيين نائب له، وبالتأكيد هذا السيناريو المحبك بعناية سوف يخدم جمال ويرفع اسهمه، ويختصر المسافة بينه وبين قصر القبة!!
في حالة مجيء جمال إلي قصر القبة سوف تتغير بعض الوجوه السياسية المألوفة وهذا مرهون بمدي قوة جمال ونفوذه.. يقول د. حسين: رجال الرئيس مبارك مثل صفوت الشريف وكمال الشاذلي وزكريا عزمي وغيرهم سوف يغيبون عن السلطة وسيأتي جمال برجاله المخلصين.. ولكن السياسة ستبقي كما هي.
هذا السيناريو كما يراه د. حسين قد يتغير أو يفشل تماما.. فهذا يعتمد في الأساس علي اللحظة التي سيغيب فيها الرئيس.. يضيف: لا أحد يمكنه ان يتكهن كيف سيكون شكل البلد وقتها.. هل سيتغير التوازن السياسي الموجود حالياً؟! هل ستبرز شخصيات أخري من قلب النظام الحاكم لديها من القوة والتأثير ما يمكنها من تغيير ذلك السيناريو؟! هل ستبرز شخصيات عسكرية أو مدنية تطالب بحقها في ممارسة لعبة السياسة؟! هل ستنشأ مؤسسات تستطيع تغيير هذا التوازن المختل والمبني علي احتكار فرد واحد، وحزب واحد للسلطة؟! هل تقل وطأة وقبضة الحزب الوطني ويتفكك مثل بقية الأحزاب؟! هل سيكون جمال مبارك قد غاب فعلا عن المشهد السياسي؟! كلها اسئلة -كما يقول د. حسين- لا يمكن الاجابة عنها الآن.. وانما يجب عدم الاستعجال، والانتظار لمعرفة كيف سيكون حال البلد لحظة غياب الرئيس مبارك.
في نفس السياق رفض د. حسين ترشيح شخصيات بعينها قد تتنافس يوما علي مقعد الرئاسة.. قال: هناك مئات بل ألوف الشخصيات سياسيون، وأساتذة وغيرهم لديهم الكفاءة والخبرة والقدرة علي إدارة شئون البلاد.. ولكن طبيعة النظام القائم تحول أو تمنع حدوث تداول أو تناول سلمي للسلطة.
أنهي د. حسين عبدالرازق حديثه متحلياً بطبيعة رجل السياسة الذي يؤمن بالمنطق والواقع، قال: توريث جمال مبارك قادم لو بقي الحال كما هو عليه.. لو بقيت مصر «الحاكم» معزولة عن مصر «الناس».. وقد نستيقظ في يوم ما، وفي لحظة ما، لنجد جمال مبارك جالساً في قصر القبة!!