Wednesday, August 29, 2007

لماذا يصمت .. الإخـوان ؟!ا


لماذا يصمت الإخوان؟
د. رفيق حبيب : بتاريخ 29 - 8 - 2007
تتوالى الضربات الأمنية لجماعة الإخوان المسلمين منذ ما حققته من فوز في انتخابات مجلس الشعب المصري عام 2005. وبعض هذه الحملات كانت وكأنها تعقيب على نتائج الانتخابات، وبعضها أرتبط بدور الجماعة في مظاهرات الإصلاح وتأييد استقلال القضاء، وبعضها أرتبط بانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى. حتى جاءت ضربات صيف 2007، لتبدو أنا ضربات غير موجهة لحادث بعينه ولكنها ضربات موجهة للجماعة، بغرض تحقيق أهداف معينة، وهي في النهاية تتعلق بضرب القدرة التنظيمية والتواجد الجماهيري للجماعة. وربما لهذا نقول أننا أمام حملة لضرب تنظيم الإخوان المسلمين، لا تهدف لتحقيق أهداف مرحلية، بل تهدف لتحقيق أهداف بعيدة المدى، وربما تحقيق أهداف تؤثر على مسار الجماعة ودورها السياسي في المستقبل القريب أو البعيد. وأمام هذه الضربات المؤثرة، نجد حالة من الصمت من جانب جماعة الإخوان المسلمين، والتي تكتفي ببيانات الإدانة والاحتساب، دون أن تأخذ موقفا سياسيا فاعلا مما يحدث لها. وعلى صعيد آخر، نجد من يدفع الجماعة للتظاهر، أو يدفع كوادرها للاعتراض الشعبي العلني، أي الخروج في مظاهرات منددة بالحملة الأخيرة. وربما تأتي للأذهان صورة جماعة العدل والإحسان، وهي جماعة بعيدة عن مدرسة الإخوان المسلمين، والتي تخرج في مظاهرات حاشدة كلما قام النظام بحملات اعتقال ضدها. رغم أن هناك فارق في حجم المواجهة بين النظام المغربي وجماعة العدل والإحسان، وخاصة وأن الجماعة تقاطع العمل السياسي وتكتفي بالعمل الدعوي، في حين أن القوى الممثلة لمدرسة الإخوان المسلمين في المغرب تشترك في العمل السياسي من خلال حزب شرعي، وهو حزب العدالة والتنمية، ولا تواجه حملات ضدها. إذن الصورة تختلف من بلد لآخر، ولكن صمت جماعة الإخوان المسلمين على ما يحدث معها يثير التساؤل. فهل تستطيع الجماعة تحمل كل ما يحدث لها، وهل تترك النظام يحطم بنيتها التنظيمية، ويحد من قدرتها على العمل السياسي، ويحد من انتشارها بين الجماهيري؟الغالب أن نتصور أن رد الفعل الطبيعي لما يقوم به النظام تجاه جماعة الإخوان المسلمين، يتمثل في التظاهر ضد هذه التصرفات التي تنتهك حقوق الإنسان وتتعارض مع كل القوانين. والمراد بالتظاهر هنا، قد يكون مجرد الاعتراض وتوجيه الرأي العام تجاه ما يحدث للجماعة. ويمكن أن يتحقق ذلك بمظاهرات رمزية، لا تستفز النظام بقدر ما تكون إعلان عن موقف الجماعة، وإعلان عن قدرتها على اتخاذ موقف تجاه النظام. ولكن هناك رؤية أخرى تقوم على مواجهة النظام ومواجهة سياساته الأمنية من خلال التصعيد الشعبي والجماهيري ضد النظام، من خلال سلسة متصلة ومن المظاهرات الشعبية الحاشدة ضد النظام وسياسته الأمنية، وضد الاستبداد والفساد. على أن تستمر هذه المظاهرات دون توقف، رغم أي إجراءات يتخذها النظام، حتى تصبح حالة رفض شعبي جماهيري، لا يمكن أن يتعامل معها النظام. والبعض يرى أن قواعد وكوادر جماعة الإخوان المسلمين، والمؤيدين لها، تكفي لقيام حالة تظاهر شعبي جارف لا يستطيع النظام القبض على كل من فيها، وتلك في الواقع حقيقة لأن النظام لا يستطيع القبض على جماعة الإخوان ومؤيديها. وكثير من المراقبين ينتظروا هذه اللحظة، قد يكون البعض منهم يتمنى أن تحدث لتكون نهاية جماعة الإخوان المسلمين، ولكن البعض الآخر ينتظر هذه اللحظة حتى يرى الرفض الشعبي الجارف لنظام الاستبداد والفساد، على أمل التخلص من هذا النظام بالطرق الديمقراطية، أي بفرض الديمقراطية والانتخابات النزيهة بالقوة الشعبية على النظام الحاكم. وتلك في الواقع صورة وردية، تعود لما حدث في بعض دول شرق أوربا، ولكن الظروف مختلفة، والحديث عن التغيير بالثورة البرتقالية كما سميت حديث آخر، ولكن البعض يتصور أن احتجاج جماعة الإخوان المسلمين على ما يحدث معها، قد يكون مقدمة لما هو أكثر من ذلك، أي مقدمة لضغط شعبي على النظام الحاكم، يفرض عليه التغيير والإصلاح السياسي.ولكن الجماعة ترفض مثل تلك المقترحات، حتى وإن خلصت النوايا، وترى أنها ليست الطريقة المناسبة للرد على ما يحدث لها، ولا هي الطريقة التي ستؤدي إلى وضع نهاية لما يمارس ضد الجماعة من ضربات أمنية خارج إطار القانون. وفي تصوري، رغم أن التظاهر فعل سياسي مهم وإيجابي وله تأثيره على الجماهير وعلى قدرتها على الاعتراض والتمرد تجاه الظلم، أن جزء من المخطط الأمني الحالي يقوم على استفزاز جماعة الإخوان المسلمين، لتقوم بأعمال اعتراض على ما يحدث لها، ويصبح رد فعل الجماعة مبرر لضربة أمنية جديدة. لأن خروج الجماعة الآن في مظاهرات حاشدة، مع وجود غطاء دولي يحمي النظام من أي احتجاجات دولية ضد ممارساته، سيؤدي إلى حملات اعتقال للآلاف من أعضاء الجماعة. وعلينا تصور الأتي، إذا خرجت الجماعة في مظاهرة ضد الاستبداد الواقع عليها وعلى المجتمع المصري ثم أعتقل الآلاف من مناصريها، ثم عاودت التظاهر مرة أخرى، وتزايد الاعتقال، سيصبح على الجماعة الاستمرار وعدم التراجع عن المظاهرات، وهو ما يتيح للنظام شن حملة اعتقال على الألوف من أنصار الجماعة. هذا المشهد لا يمكن أن ينتهي بهزيمة النظام في الظرف الدولي الراهن، فالإدارة الأمريكية والدول الغربية، لن تترك النظام المصري يسقط وهو يمثل حجر الزاوية في الحلف الأمريكي الصهيوني العربي المواجه للحركات الإسلامية. وإذا أضطر النظام أمام مظاهرات الإخوان للتوقف عن سياسة الاعتقال والإفراج عن معتقلي الجماعة، يكون النظام قد سقط فعلا. الرد المناسب الذي يجب على الجماعة أن تقوم به، هو إفشال خطة النظام، والنظام يريد تدمير التنظيم والحد من شعبيته ودفعه للانتحار، والجماعة لهذا تصمت ولا تندفع، ويبقى عليها أن يكون التنظيم بعد هذه الضربات أقوى، وأكثر شعبية، وله دور سياسي أكثر تأثيرا.

No comments: