Sunday, July 29, 2007

نتائج الانتخابات التركية


نتائج الانتخابات التركية
أبوالعلا ماضي : بتاريخ 29 - 7 - 2007
ظهرت في الأسبوع الماضي نتائج الانتخابات البرلمانية التركية عقب نشر مقالي عن نفس الموضوع ، والتي أظهرت نتائج باهرة حققها حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوجان ورفاقه ، وكنا نتوقع أن يفوز الحزب بنسبة 40 – 45 % من أصوات الناخبين ولكن النتائج الحقيقية زادت عن هذا التوقع إذ حصل على نسبة تتراوح بين 46.6% إلى 48 % (حسب النتائج الأولية حيث أن النتائج النهائية لم تعلن حتى الآن) ولقد ترجمت هذه النتائج المقاعد إلى (340 - 342) مقعد من إجمالي عدد مقاعد البرلمان البالغ عددهم 550 مقعدًا ، وحصل التالي له في الأصوات حزب الشعب الجمهوري العلماني الذي قاد المعركة ضد العدالة منذ عملية انتخابات رئيس الجمهورية وتواطأ مع الجيش والمحكمة الدستورية لتعطيل وصول عبد الله جول نائب أردوجان ووزير الخارجية إلى مقر الرئاسة مما دفع حزب العدالة إلى الدعوة للانتخابات المبكرة ، أقول حصل هذا الحزب برئاسة دينز بايكال على حوالي 20 % من الأصوات أي عدد مقاعد 112 مقعد وحصل الحزب الثالث وهو حزب الحركة القومية على نسبة 14 % من الأصوات بعدد مقاعد حوالي 72 مقعد وحصل المستقلون على 28 مقعد أغلبهم من الأكراد . فما هي دلائل هذه النتائج الباهرة ؟ فبالرغم من أن عدد مقاعد البرلمان التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية أقل عن المرة الماضية بحوالي 10 مقاعد حيث حصل على حوالي 342 هذه المرة والمرة الماضية على حوالي (352) مقعد إلا أن حصوله على أصوات أزيد من الشعب عن نسبة 12 % عن الانتخابات الماضية هي رسالة قوية وحاسمة من الشعب التركي بأن إرادته ذهبت إلى طرف حزب العدالة والتنمية ضد العلمانيين المتطرفين في الجيش والمحكمة الدستورية وحزب الشعب الجمهوري الذي كان رأس الحربة في الهجوم على حزب العدالة والتنمية ، لقد شارك في التصويت حوالي 85 % من الأصوات المسجلة في قوائم الناخبين وهي نسبة غير مسبوقة في تركيا وتفوق نسبة المشاركة في أغلب الديمقراطيات الغربية في أوربا وأمريكا ، فدلالة هذا العدد الهائل من المصوتين والذي بلغ إجمالي أصوات الناخبين 42 مليون ناخب حضر منهم حوالي 10 مليون ناخب من اجازاتهم واماكنهم خارج تركيا للتصويت والعودة ، هي رسالة شديدة القوة في رفض تطرفها العلماني هي وحزب الشعب أكبر الخاسرين الذي ملأ رئيسه دينز بايكال تركيا صخبًا بأنه قادم للحكم منفردًا وأشبع حزب العدالة ورموزه اتهامات وألفاظ قاسية ترفعوا عنها جميعًا وقادوا معركة انتخابية نزيهة ، حسموا فيها النتيجة ، ولقد أعجبني جدًا موقفهم حينما سير العلمانيون مظاهرات من عشرات الألوف من أنصارهم من كل تركيا في مظاهرات ضد ترشيح جول للرئاسة فلم يسير حزب العدالة مظاهرات ضدهم وكان يستطيع أن يحشد ملايين وليس بضع عشرات من الألوف ولجأ إلى صناديق الاقتراع ليعرف كل طرف حجمه الطبيعي حتى وصف أحد الكتاب ما حدث بأن إنجاز الصمت انتصر على ضجيج العلمانية ، كما أن النتائج أظهرت أن القضيتين اللتين أثارهما العلمانيون المتطرفون في المعركة الانتخابية كسب فيها حزب العدالة والتنمية ، وهي كما قلت في مقالي السابق قضية العلمانية والإسلام والقضية الكردية ، فلقد أظهر الشعب التركي موافقته التامة على فهم العدالة والتنمية للعلمانية بأنها الحكم المدني الذي لا يستند إلى رجال الدين ولا يتعارض مع قيم الإسلام الحاكمة ، كما صوت أيضًا أغلب الشعب التركي بما فيهم المناطق الكردية ، على طريقة معالجة العدالة والتنمية للمسألة الكردية وهي مزيد من الحريات والعدالة والتنمية في مناطقهم ويرفض استخدام العنف والقوة من قبل الجيش في قمع المناطق الكردية ولذلك كما أظهرت النتائج أن حزب العدالة والتنمية حصل على أكبر الأصوات في المناطق الكردية بل وأحيانًا صوت له الأكراد أكثر من مرشحيهم الأكراد المستقلين.لقد استخدم أردوجان وقادة حزبه تكتيكات ناجحة بكل المقاييس منها الإنجاز الاقتصادي والاستقرار مما دفع أغلب رجال الأعمال للتصويت له ، وانحاز أيضًا للفقراء والبسطاء والطبقات الوسطى في نفس الوقت مما دفعهم أيضًا للتصويت له ، وكذلك الشباب الذي مل النظريات الأيدلوجية ويبحث عن فرص عمل وهو ما حققه حزب العدالة والتنمية أيضًا فصوت أغلبهم له ، كما قطع الطريق على العلمانيين المتطرفين بأن رشح في قوائمه عددًا من العلمانيين المعتدلين وزاد في ترشيحه للنساء حتى جاوزت نسبة المرشحين على قوائمه 11% من القوائم من المرأة وهي نسبة أكبر من الحزب العلماني المنافس حزب الشعب الجمهوري ولذلك زادت نسبة المرأة في البرلمان إلى حوالي 46 إمرأة منهم حوالي 26 سيدة من حزب العدالة والتنمية فقط وبالتالي أثبت أنه بالرغم من خلفيات الحزب الإسلامية إلا أنه يمثل الشعب التركي بكل تكويناته ، وكذلك لم يدخل في صراع مع حزبه القديم حزب أربكان المسمى الآن "السعادة" بالرغم من التهم سابقة التجهير بالعلمانية والتفريط في الإسلام والانحياز للغرب وإسرائيل و...... إلخ، ولذلك حصل حزب السعادة على 2.3% فقط من الأصوات وبالطبع لم يمثل في البرلمان بأي مقعد في الوقت الذي حصل فيه حزب العدالة على ما يقرب من نصف أصوات الشعب التركي منفردًا.والحقيقة أن الرسائل والدروس الصادرة من التجربة التركية كثيرة وهامة وتحتاج لتفصيل أكبر وإن كان المطلوب الآن الإجابة عن موقفهم من انتخابات الرئاسة التركية التي فجرت الأزمة الأخيرة وهو ما سنحاول الإجابة عليه بإذن الله في المقال القادم .

No comments: